أقول : قد عرفت الفرق بين ما نحن فيه وبين أرش عيب المقبوض بالسوم ، فإنّه يحدث في ملك مالكه بيد قابضه ، والعيب فيما نحن فيه يحدث في ملك المشتري ولا يقدر في ملك البائع إلّابعد فرض رجوع مقابله من الثمن إلى المشتري ، والمفروض عدم المقابلة بينه وبين جزء من المبيع .
ومنها : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار [ 1 ] فإن ظاهر الغنية إسقاطه للردّ والأرش كليهما حيث جعل المسقطات خمسة : التبرّي ، والرضا بالعيب ، وترك الردّ مع العلم ،
شرح
[ 1 ] قد يذكر من مسقطات جواز الفسخ والمطالبة بالأرش تأخير الأخذ بمتقضى خيار الفسخ بأن لا يفسخ ولا يطالب بالأرش عند العلم بالعيب .
قال في الغنية « 1 » : مسقطات خيار العيب التبري ، والرضا بالعيب وتأخير الرد مع العلم بالعيب ، لأنه على الفور بلا خلاف ثم ذكر من المسقطات التصرف في المعيب وحدوث عيب آخر فيه في يده ، وقال : إنه ليس مع التصرف وحدوث العيب الفسخ بل يثبت معهما الأرش انتهى .
وذكره أخذ الأرش في التصرف وحدوث العيب دون تأخير الرد ظاهره إلحاق تأخير الرد بالتبري والرضا بالعيب في كونه مسقطاً لجواز الفسخ والأرش .
وكيف كان : فالوجه في إسقاط تأخير الرد الخيار ظهوره مع العلم بالعيب في الرضا بالمعاملة المفروضة ، وذكر المصنف رحمه الله : أنه على تقدير دلالته على الرضا يكون المدلول عدم إرادة الفسخ لا عدم إرادته المطالبة بالأرش ايضاً .
أقول : لم يظهر الفرق بين جواز الفسخ والمطالبة بالأرش ، ولو كان في التأخير دلالة على عدم الإرادة فهي بالإضافة إليهما ، ومع عدم الدلالة كما هو الصحيح
هامش
( 1 ) الغنية : 221 - 222 .