وفيه : أنّ العيب في مثله لا يعدّ ضرراً ماليّاً بالفرض ، فلا بأس بأن يكون الخيار فيه كالثابت بالتدليس في سقوطه بالتصرّف مع عدم أرش فيه . وحلّه : أنّ الضرر إمّا أن يكون من حيث القصد إلى ما هو أزيد مالية من الموجود ، وإمّا أن يكون من حيث القصد إلى خصوصية مفقودة في العين مع قطع النظر عن قيمته . والأوّل مفروض الانتفاء ، والثاني قد رضي به وأقدم عليه المشتري بتصرّفه فيه ، بناءً على أنّ التصرّف دليل الرضا بالعين الخارجيّة ، كما لو رضي بالعبد المشروط كتابته مع تبيّن عدمها فيه . إلّاأن يقال : إنّ المقدار الثابت من سقوط الرد بالتصرّف هو مورد ثبوت الأرش ، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم سقوط الردّ بالتصرّف كما في غير العيب والتدليس من أسباب الخيار ، خصوصاً بعد تنزيل الصحة فيما نحن فيه منزلة الأوصاف المشترطة التي لا يوجب فواتها أرشاً ، فإنّ خيار التخلّف فيها لا يسقط بالتصرّف كما صُرِّح به . نعم ، لو اقتصر في التصرّف المسقط على ما يدلّ على الرضا كان مقتضى عموم ما تقدّم سقوط الردّ بالتصرّف مطلقاً .
شرح
لا ينقص قيمة الشيء بذلك العيب فان التصرف لكونه علامة الرضا يوجب سقوط جواز الرد وعدم ثبوت الأرش لعدم الموضوع له .
ويجاب عن ذلك : بأن الأرش وإن لا يثبت في الفرض إلّاأنه لا يسقط جواز الرد بالتصرف لكون سقوط جوازه بالتصرف في الفرض ضررياً .
وناقش المصنّف رحمه الله في الجواب بأنه إن أريد بالضرر الضرر المالي فلا موضوع له وإن أريد الضرر بمعنى فقد صفة مقصودة للمشتري ، فهذا الضرر قد أقدم عليه المشتري بتصرفه في المعيب المفروض قبل الفحص عن عيبه فيكون الفرض كما إذا اشترى متاعاً مع شرط وصف فيه ، وظهر عدم الوصف ورضي بالفاقد .
ثم ذكر أنه يمكن أن يقال : إنه لا دليل على سقوط خيار الفسخ بالتصرف إلا في