ثمّ إنّه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع - بأن بذله الثمن فامتنع من أخذه وإقباض المبيع - فالظاهر عدم الخيار ، لأنّ ظاهر النصّ والفتوى كون هذا الخيار إرفاقاً للبائع ودفعاً لتضرّره ، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قِبَلِه . ولو قبضه المشتري على وجهٍ يكون للبائع استرداده - كما إذا كان بدون إذنه مع عدم إقباض الثمن - ففي كونه ك « لا قبض » مطلقاً ، أو مع استرداده ، أو كونه قبضاً ، وجوهٌ ، رابعها : ابتناء المسألة على ما سيجيء في أحكام القبض ، من ارتفاع الضمان عن البائع بهذا القبض وعدمه .
ولعلّه الأقوى ، إذ مع ارتفاع الضمان بهذا القبض لا ضرر على البائع إلّامن جهة وجوب حفظ المبيع لمالكه وتضرّره بعدم وصول ثمنه إليه ، وكلاهما ممكن الاندفاع بأخذ المبيع مقاصّةً . وأمّا مع عدم ارتفاع الضمان بذلك فيجري دليل الضرر بالتقريب المتقدّم وإن ادّعي انصراف الأخبار إلى غير هذه الصورة .
ولو مكّن المشتري من القبض فلم يقبض ، فالأقوى أيضاً ابتناء المسألة على ارتفاع الضمان وعدمه . وربما يستظهر من قول السائل في بعض الروايات : « ثمّ يدعه عنده » عدم كفاية التمكين . وفيه نظرٌ ، والأقوى عدم الخيار ، لعدم الضمان .
وفي كون قبض بعض المبيع ك « لا قبضٍ » لظاهر الأخبار ، أو كالقبض ، لدعوى انصرافها إلى صورة عدم قبض شيءٍ منه ، أو تبعيض الخيار بالنسبة إلى المقبوض وغيره استناداً - مع تسليم الانصراف المذكور - إلى تحقّق الضرر بالنسبة إلى غير المقبوض لا غير ، وجوهٌ .
الشرط الثاني : عدم قبض مجموع الثمن [ 1 ] ، واشتراطه مجمَعٌ عليه نصّاً
شرح
[ 1 ] من شرط ثبوت خيار التأخير للبائع عدم قبضه تمام الثمن إلى ثلاثة أيام ، فلا يكفي في انتفاء الخيار بعدها قبض بعضه في الثلاثة ، حيث إنّ ظاهر الأخبار في