فإنّ اللازم هنا استصحاب حكم الخاصّ - أعني الحلّية - لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقّن إلى عموم التحريم ، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب ، والسرّ فيه ما عرفت : من تبعيّة العموم الزماني للعموم الأفرادي ، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن ، بل الفرد الخارج واحدٌ ، دام زمان خروجه أو انقطع .
شرح
من أفراد العام يستفاد من الإطلاق تارة وأُخرى من الدال اللفظي كقوله : « أكرم كل عامل » ، وقوله : « أكرم كل عالم في كل زمان » ، حيث إن استقلال الحكم تابع لثبوت الملاك في كل من وجودات المتعلق لا لمجموع تلك الوجودات ، ولا لصرف وجود المتعلق ، كما أنه لو كان الملاك في مجموع تلك الوجودات يكون العام بالإضافة إليها مجموعياً .
وقد ذكرنا في بحث الأُصول : أنه لا يختلف الحال في جواز التمسك بالعام بالإضافة إلى باقي الافراد بين كونه مجموعياً أو استغراقياً ، وبلا فرق بين استفادة كل منهما بالإطلاق أو بالدال الوضعي ، كما عليه جماعة من المحققين كالسيد اليزدي قدس سره « 1 » .
وفي المقام تفصيل آخر بين دلالة دليل خاص بين خروج الفرد من الأول أو في الأثناء ، فإن العموم في مثل قوله سبحانه« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 2 » مقتضاه ثبوت الحكم المزبور لكل فرد من أفراد العقد ؛ لظهور أداة العموم في الإستيعاب الوجودي للطبيعة ، والإطلاق في كل عقد مقتضاه أن تحقق العقد خارجاً تمام الموضوع لوجوب الوفاء المستمر ولا دخالة فيه لأيقيد .
وعلى ذلك فإن ورد في الدليل أن العقد الفلاني لا يجب الوفاء به في الزمان الأول
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 570 - 571 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 .