وفيه - مع ما عرفت من أنّ صريح معاقد الإجماع ، خصوصاً عبارة الغنية المتأكّدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء ، هي شرطيّة القدرة - : أنّ العجز أمر عدمي ، لأنّه عدم القدرة عمن من شأنه صنفاً أو نوعاً أو جنساً أن يقدر ، فكيف يكون مانعاً ؟
مع أنّ المانع هو الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم ؟ ثمّ لو سلّم صحّة إطلاق المانع عليه لا ثمرة فيه ، لا في صورة الشك الموضوعي أو الحكمي ، ولا في غيرهما ، فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة والعجز مع سبق القدرة فالأصل بقاؤها ، أو لا معه فالأصل عدمها - أعني العجز - سواء جعل القدرة شرطاً أو العجز مانعاً ، وإذا
شرح
شيء ، بل المراد به ما يكون عدمه مأخوذاً في متعلق الحكم أو موضوعه وضعياً كان أو تكليفيّاً ، وتقييد المتعلق أو الموضوع في جعل الحكم كتقييدهما بأمر وجودي أمر ممكن .
وبتعبير آخر : لو كان التقييد بأمر وجودي فيطلق على ذلك الأمر الوجودي الشرط ، ولو كان بأمر عدميٍّ يطلق على ذلك الأمر العدمي المانع ، فالمانعيّة ترجع إلى الاشتراط لا محالة ، وبهذا يظهر أن ما ذكر - من أن الالتزام برجوع المانع في حقيقته إلى الاشتراط فرار من المطر إلى الميزاب ؛ لأن العدم إذا لم يمكن كونه مانعاً فكيف يمكن كونه شرطاً ، حيث إن الشرط ما يكون واسطة في التأثير - لا يخفى ما فيه من خلطه بين الشرط الفلسفي والشرط باصطلاح الفقيه .
وأورد المصنف رحمه الله ثانياً : بأنه لا مجال للفرق بين كون شيء شرطاً أو عدمه مانعاً وإنما يكون الفرق فيما إذا كان في البين أمران وجوديان ، مثل الفسق والعدالة ، ودار الأمر بين كون الفسق - أي المعصية - مانعاً عن جواز الاقتداء في الصلاة - مثلًا - أو العدالة شرطاً ، فإن في مثل ذلك يجوز الاقتداء مع الشك في عدالة الشخص وفسقه بناءً على مانعية الفسق باستصحاب عدم كون الإمام فاسقاً . وأما بناءً على اعتبار العدالة فالأصل عدم كونه عادلًا ، فلا يجوز الاقتداء به .