ومنها : أنّ الغرض من البيع انتفاع كلٍّ منهما بما يصير إليه ، ولا يتمّ إلّا بالتسليم . ويضعّفه : منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم ، بل منع عدم كون الغرض منه إلّاالانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق .
ومنها : أنّ بذل الثمن على غير المقدور سفهٌ ، فيكون ممنوعاً وأكله أكلًا بالباطل .
شرح
بعد تمام العقد وبعد التمكن عليه ، حيث لا يكون التكليف بالتسليم بعد طريانه إلا مشروطاً بحصول القدرة ، وإن شئت فلاحظ وجوب الوفاء بالنذر فإنه يترتب على تمام النذر . وكما إذا نذر التصدّق بدرهم على تقدير شفاء ولده مستقبلًا لا يكون وجوب التصدّق فعلّياً بمجرد النذر كذلك البيع في المقام ، حيث لا يتضمّن في المقام إلا الالتزام بدفع المبيع إلى المشتري على تقدير الظفر به مستقبلًا .
وقد يعترض لهذا الجواب بأن الأصل عدم تقييد الوجوب كما يرد هذا الاعتراض بأن الأصل عدم اشتراط البيع على تحقق القدرة على التسليم ، وكل من الاعتراض والرد فاسدٌ ؛ أما الاعتراض فلأن المستفاد من« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » على تقدير كونه تكليفاً ليس إلا مطلق وجوب التسليم لا وجوبه الفعلي بلا تقدير ، كما ذكرناه في وجوب الوفاء بالنذر . ومقتضى الأصل العملي أيضاً هو مطلق الوجوب ، حيث إنّه المتيقّن كما لا يخفى .
وأما الرّد فلأن اشتراط البيع بالتمكن على التسليم مقتضى الأصل العملي ، حيث إن الأصل في المعاملات الفساد ، ولو أريد من الأصل التمسك بإطلاق حل البيع فله وجه ، على تقدير عدم تمام الدليل على التقييد من حديث النهي عن بيع الغرر « 2 » أو
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) مرّ آنفاً .