وكيف كان ، فتوجيه الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه ممكن . وأما الإيراد عليه بدعوى : أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة ، من بيع الشيء الغير المملوك ثم تحصيله بشرائه ونحوه ودفعه إلى المشتري ، فمدفوع بعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد ، وليس في الأخبار المتضمّنة لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد .
شرح
ووروده جواباً لحكيم بن حزام وقد سأله عن بيع الشيء قبل تملكه على ما رواه العامة « 1 » ، لا يوجب تخصيصاً في عمومه .
لا يقال : عموم الجواب باعتبار أن الجواب لا يختصّ بالحكيم بن حزام ، بل يعمّ كل من كان من قبيله بأن باع مال الغير ثم تملكه ودفعه إلى مشتريه على ما هو شأن الدلّالين ، وأما عمومه بالإضافة إلى بيع ملكه مع عدم قدرته على تسليمه فلا يكون شأن الدلّال .
فإنه يقال : لو سلم كون حكيم بن حزام دلالًا كان يبيع مال الغير لنفسه أو لغيره إلا أنه لا مانع من توجيه خطاب إليه ، يتضمّن الكبرى الكلية المتضمّنة للحكم في بيع مال الغير لنفسه والحكم في بيع ماله مع عدم التمكّن على تسليمه . أضف إلى ذلك ورود النهي في مناهي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستقلًا من غير سبق سؤال .
نعم ، ناقش المصنف رحمه الله في الاستدلال المزبور ، بأن مفاد النبوي ، بل حديث النهي عن بيع الغرر « 2 » عدم تمام البيع مع عدم السلطنة التامة لبائعه فلا ينافي وقوعه مراعى بحصول تلك السلطنة ، فلو حصلت في زمان لا يفوت مع التسليم فيه الانتفاع المعتد به من المبيع كفى .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 : 267 و 317 و 339 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 448 ، الباب 40 من أبواب التجارة ، الحديث 3 ، ومسند أحمد 1 : 302 .