تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
« كونه عنده » لا يراد به الحضور ، لجواز بيع الغائب والسلف إجماعاً ، فهي كناية ، لا عن مجرد الملك ، لأنّ المناسب حينئذ ذكر لفظة « اللام » ، ولا عن مجرّد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه ، لمنافاته لتمسّك العلماء من الخاصة والعامة به على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، خصوصاً إذا كان وكيلًا عنه في بيعه ولو من نفسه ، فإنّ السلطنة والقدرة على التسليم حاصلة هنا ، مع أنّه مورد الرواية عند الفقهاء . فتعيّن أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائباً . وعلى أيّ حال ، فلا بد من إخراج بيع الفضولي عنه بأدلّته ، أو بحمله على النهي المقتضي لفساده بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك .
شرح
كان عدمها من جهة عدم الملك أو من جهة عدم تمكنه على التسليم والإقباض ، وهذه السلطنة التامة من شرائط البيع . لا يقال : على ذلك فلا يصح بيع الفضولي . فإنه يقال : ما دل على صحته يكون مخصّصاً لهذا النبوي ، أو يقال : إن النهي عن البيع المزبور إرشاد إلى عدم وقوعه لبائعه فلا ينافي وقوعه لمالكه مع إجازته ، فإنه عند استناد البيع إلى المالك بإجازته لا يكون بيعه داخلًا في المنهي عنه . لا يقال : لا يمكن الاستدلال في المسألة بالنبوي المزبور ؛ لأن المراد منه هو بيع عين خارجية لا يملكها ثم تملكها بالاشتراء أو غيره عن مالكها وتسليمها إلى المشتري الأول . فإنه يقال : لا قرينة في البين على اختصاص المراد به . وفي حديث المناهي قال : « ونهى عن بيع وسلف ، ونهى عن بيعين في بيع ، ونهى عن بيع ما ليس عندك » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 357 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 12 .