وأمّا الصحاح الاخر المكافِئة سنداً لصحيحة ابن مسلم ، فالإنصاف أنّ دلالتها بالمفهوم لا تبلغ في الظهور مرتبة منطوق الصحيحة ، فيمكن حملها على بيان الفرد الشديد الحاجة ، لأنّ الغالب في المعاملة ، خصوصاً معاملة الحيوان ، كون إرادة الفسخ في طرف المشتري لاطّلاعه على خفايا الحيوان ، ولا ريب أنّ الأظهريّة في الدلالة مقدّمة في باب الترجيح على الأكثريّة . وأمّا ما ذكر في تأويل صحيحة ابن مسلم : من أنّ خيار الحيوان للمشتري على البائع فكان بين المجموع ، ففي غاية
شرح
بالإضافة إلى البائع ، فالقول بثبوت الخيار للمتبايعين ضعيف .
نعم هنا قول ثالث أقوى من القول المزبور : وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان سواء كان مشترياً أو بايعاً ومع كون العوضين حيواناً يثبت الخيار لكل منهما إلى ثلاثة أيام ، ويقتضيه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سمعته يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : البيّعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام » . « 1 »
لا يقال : قد قيّد صاحب الحيوان بالمشتري في موثقة حسن بن علي بن فضال قال : « سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول : صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام » « 2 » .
فإنه يقال : تفسير صاحب الحيوان بالمشتري باعتبار الغالب ، والغرض من التفسير دفع احتمال ثبوت هذا الخيار للمالك الأصلي للحيوان حيث إن الغالب في البيوع كون الحيوان مبيعاً لا ثمناً ، فلا تنافي الأخذ باطلاق الصحيحة الدالة على ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان بائعاً كان أو مشترياً ، لان غلبة القيد توجب ان لا يرفع اليد به عن اطلاق المطلق ولكن لا توجب صرف الاطلاق إليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 11 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 6 .
( 2 ) المصدر : 10 ، الحديث 2 .