هذا ، ولكن يمكن منع التبادر ، فإنّ المتبادر هو الاختياري في مقابل الاضطراري الذي لم يعدّ فعلًا حقيقيّاً قائماً بنفس الفاعل ، بل يكون صورة فعل قائمة بجسم المضطر ، لا في مقابل المكرَه الفاعل بالاختيار لدفع الضرر المتوعّد على تركه ، فإنّ التبادر ممنوع ، فإذا دخل الاختياري المكرَه عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل ، مع أنّ المعروف بين الأصحاب : أنّ الافتراق ولو اضطراراً مسقط للخيار إذا كان الشخص متمكّناً من الفسخ والإمضاء ، مستدلّين عليه بحصول التفرّق المسقط للخيار .
شرح
بالافتراق ولو من غير قصد وشعور فضلًا عن الاكراه عليهما بالافتراق ومنعهما عن التخاير ، حيث إن الاجماع على الخيار في الفرض غير ثابت كما يظهر ذلك لمن تتبع كلمات الأصحاب .
والاختيار سواء كان في مقابل الاضطرار أو الاكراه غير داخل في مدلول الافعال وحديث رفع الاكراه يجري في الافعال الاعتبارية التي يكون قوامها بالقصد ، ولا يعم سائر الأفعال ، ولذا لا حكومة له في اتلاف مال الغير وأسباب الوضوء .
مع أنّ الافتراق في الروايات لا يكون إلّاغاية لموضوع الخيار بمعنى أنه ينتهي موضوع الخيار معه لا قيد للخيار وموضوع له ، فإن المتبادر من قولهم عليهم السلام : « البيّعان بالخيار مالم يفترقا » « 1 » أن الخيار يثبت للمتبايعين ماداما مجتمعين وبالافتراق لا يكون اجتماع نظير قوله : « أكرم زيداً ما دام في المسجد » ، فإنه إذا خرج من المسجد بأي وجه ولو من غير القصد والشعور ينتهي موضوع وجوب إكرامه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .