شرح
وأُخرى بأن الافتراق في الروايات وإن يعم زوال الهيئة الاجتماعية مطلقاً إلا أن مقتضى حديث « 1 » رفع الاكراه عدم العبرة بالافتراق عن إكراه ، فإن المقرر في محله عدم اختصاص الحديث برفع خصوص الحكم التكليفي ، بل يرفع الحكم الوضعي ايضاً ومنه كون الافتراق غاية للخيار .
وناقش المصنف رحمه الله في كلا الوجهين :
أما الأول : فلأن غاية ما يمكن دعوى انصراف الافعال إلى الاختياري منها في مقابل الاضطراري ، أي الصادر من غير إرادة وقصد ، فإنّ الاسناد في مورد الاضطرار يكون ضعيفاً بحيث يكون قيام المبدأ بجسم المضطر صورياً بخلاف مورد الإكراه ، حيث يكون الشخص فاعلًا بالإرادة والقصد ، ولو كانت إرادته للتحرز عن الضرر المتوعد به .
وإذا دخل الفعل الإكراهي في الغاية دخل الاضطراري أيضاً ، لعدم القول بالفصل ، ولذا ذكروا أنّ الافتراق عن اضطرار أيضاً موجب لسقوط الخيار فيما إذا كان متمكناً على التخاير . قال في المبسوط « 2 » في تعليل الحكم : انه إذا كان متمكناً على الامضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق كان ذلك دليلًا على الرضا والامضاء .
وأما الثاني : فلأنه لو عمّ حديث « 3 » الرفع المقام لما كان فرق بين التمكن على التخاير وعدمه مع أنهم قيّدوا سقوط الخيار بصورة عدم التمكن على التخاير .
والصحيح في الاستدلال على المشهور مع ملاحظة الشهرة المحققة ، وإمكان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) المبسوط 2 : 84 .
( 3 ) مرّ آنفاً .