قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور : لأنّه إذا كان متمكّناً من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتّى وقع التفرّق ، كان ذلك دليلًا على الرضا والإمضاء ، انتهى .
وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله : لتحقّق الافتراق مع التمكّن من الاختيار ، انتهى .
ومنه يظهر : أنّه لا وجه للاستدلال بحديث « رُفع الحكم عن المكره » ، للاعتراف بدخول المكره والمضطرّ إذا تمكّنا من التخاير .
شرح
لا يقال : صحيحة الفضيل « 1 » قد دلت على اعتبار الرضا في كون الافتراق غاية ، فإنه يقال :
المراد بالرضا منهما الرضا بأصل المعاملة والرضا بها قد حصل بإقدامهما على البيع من غير إكراه وليس قيداً زائداً .
أقول : قد تقدم أنّ عدم أخذ الاختيار في مادة الأفعال وهيئاتها أمر صحيح ، وأما حكومة حديث الرفع فاختصاصه بالأفعال الإنشائية لا يمكن المساعدة عليه ، ولذا لا يكون إتلاف مال الغير مع الإكراه عليه محرماً ، والضمان باعتبار أنّ نفيه خلاف الامتنان .
وأما عدم الحكومة بالإضافة إلى موجبات الوضوء فلان الموجب له ليس هو الفعل ليكون رفع الاكراه والاضطرار نافياً له بل خروج البول وغيره كما هو مفاد قولهم عليهم السلام : « لا ينقض الوضوء الا ما يخرج عن طرفيك اللذين أنعم بهما اللَّه عليك » « 2 » . فيكون نظير ما تقدم في وجوب قضاء الصلاة وغيرها .
وأما ان رفع الافتراق بالحديث غير ممكن لأنه لا يثبت موضوع الخيار وهو اجتماع المتبايعين فهو أمر صحيح لان مدلول الحديث هو النفي لا إثبات الضد ، إلّاأن
هامش
( 1 ) مرّت آنفاً .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 249 و 251 ، الباب 2 من أبواب نواقص الوضوء ، الحديث 4 و 9 .