مسألة : من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين ، ولا اشكال في سقوط الخيار به [ 1 ] ولا في عدم اعتبار ظهوره في رضاهما بالبيع ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار ذلك ، مثل قوله عليه السلام : « فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرضا » . ومعنى حدوث افتراقهما المسقط مع كونهما متفرّقين حين العقد : افتراقهما بالنسبة إلى الهيئة الاجتماعية الحاصلة لهما حين العقد ، فإذا حصل الافتراق الإضافي - ولو بمسمّاه - ارتفع الخيار ، فلا يعتبر الخطوة ، ولذا حكي عن جماعة التعبير بأدنى الانتقال .
شرح
أحدهما : ما إذا ثبت الخيار للمتعدد من طرف واحد أو لكلّ من الطّرفين ، كما إذا قلنا بثبوت خيار المجلس للموكل ووكيله فاختلفا في الفسخ والإمضاء .
وثانيهما : ما إذا صدر عن ذي الخيار أمران يقتضي أحدهما إقرار العقد والآخر فسخه كما إذا باع العبد بجاريةٍ ، ثم أعتقهما فإنّ العتق بالإضافة إلى بيع العبد فسخ وبالإضافة إلى الجارية اقرارٌ له فيقع التّعارض .
وقيل : « 1 » أنه في مورد التعارض يقدم الفسخ فيما إذا وقعا دفعة ويؤخذ بمقتضى السابق مع وقوعهما تدريجاً ، ولكنّ في كلا الأمرين تأمّلٌ بل منع ؛ لأنّ الثابت للمتعدد في فرض التعارض خيار واحدٌ ، ومقتضاه اتفاق المتعدد على الفسخ أو الإمضاء أو رعاية السابق في بعض الموارد ، وإلا فمع الاختلاف يبقى البيع على حاله .
وإذا أعتق العبد والجارية لا يبعد الحكم بانعتاق الجارية دون العبد ؛ لأنّ عتق العبد يتوقف على إرجاعه إلى ملكه بقصده فسخ العقد ولم يحصل هذا القصد كما هو مقتضى عتق الجارية فتدبر جيّداً .
[ 1 ] ذكروا « 2 » من مسقطات خيار المجلس افتراق المتعاقدين ، وعدّه مسقطاً
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 1 : 518 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 542 - 543 .