لأنّه مقتضى ثبوت الخيار ، فكان العقد بعد إجازة أحدهما جائزاً من طرف الفاسخ دون المجيز ، كما لو جعل الخيار من أوّل الأمر لأحدهما . وهذا ليس تعارضاً بين الإجازة والفسخ وترجيحاً له عليها . نعم ، لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطرفين - كما لو فرض ثبوت الخيار من طرف أحد المتعاقدين أو من طرفهما لمتعدّد ( كالأصيل والوكيل ) فأجاز أحدهما وفسخ الآخر دفعة واحدة ، أو تصرّف ذو الخيار في العوضين دفعة واحدة ( كما لو باع عبداً بجاريّة ، ثمّ أعتقهما جميعاً ، حيث إنّ إعتاق العبد فسخ ، وإعتاق الجارية إجازة ) أو اختلف الورثة في الفسخ والإجازة - تحقّق التعارض . وظاهر العلّامة في جميع هذه الصور تقديم الفسخ ولم يظهر له وجه تام ، وسيجئ الإشارة إلى ذلك في موضعه .
شرح
أقول : أما مسألة تمليك خياره للآخر فلا دليل على نفوذ التمليك فإنه لم يثبت أن الخيار يقبل النقل الاختياري .
وما عن النائيني رحمه الله « 1 » - من أن الخيار إنما لا يقبل النقل إلى الأجنبي ، وأما نقله إلى صاحبه في البيع فلا بأس به - ضعيف ، فإنّ عدم النقل باعتبار عدم الدليل على نفوذ النقل ، وهذا مشترك بين الطرف الآخر والأجنبي .
وأمّا التفويض فإن كان المراد توكيل الآخر في الاقرار والفسخ ، فلا ينبغي الريب في أن مع اختيار صاحبه الفسخ أو الإمضاء لا يبقى خيار للآمر حيث إنه استعمل خياره بوكيله في الفسخ أو الإمضاء .
وإن كان المراد بالتفويض أمرٌ آخر غير التوكيل وغير إسقاط الخيار ليكون الآخر مستقلًا في فسخ البيع وإمضائه فلم يتّضح لنا ذلك الأمر .
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 51 .