وأما ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستنداً إلى الفرق بينهما ، فلم أتحقّق الفرق بينهما ، بل الظاهر كون النهي في كل منهما لحق الغير ، فإنّ منع اللَّه جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما كان النهي عنه لحقّ الغير ، من غير فرقٍ بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع الراهن .
وأمّا ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وامّ الولد ، ففيه : أن الحكم فيهما تعبّدٌ ، ولذا لا يؤثّر الإذن السابق في صحة البيع ، فقياس الرهن عليه في غير محلّه .
وبالجملة ، فالمستفاد من طريقة الأصحاب ، بل الأخبار : أن المنع من المعاملة إذا كان لحق الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الإبطال رأساً ، بل إنما يقتضي الفساد ، بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه مستقلًا من دون مراجعة ذي الحق . ويندرج في ذلك : الفضولي وعقد الراهن ، والمفلّس ، والمريض ، وعقد الزوج لبنت أخت زوجته أو أخيها ، وللأمة على الحرّة وغير ذلك ، فإنّ النهي في جميع ذلك إنّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من العقد عرفاً ، وهو صيرورته سبباً مستقلًا لآثاره من دون مدخليّة رضا غير المتعاقدين . وقد يتخيّل وجهٌ آخر [ 1 ]
شرح
العبد المسلم منه والوفاء بها ، فالظاهر عدم صحة تلك المعاملة ، وذلك فإن كون المعنى الاسم المصدري مبغوضاً مقتضاه عدم إمضاء الشارع له ، حيث إن إمضاءه الملك المزبور تقوية للكفر وجعل سبيل للكافر على المسلم .
وبتعبير آخر : لا يمكن الأمر بالوفاء بتلك المعاملة المقتضية للقبض والإقباض مع النهي عن تقوية الكفر وترويج الباطل ، وجعل الكافر أعلى من المسلم .
[ 1 ] وحاصله : أنّ إجازة المرتهن كاشفة عن دخول العين في ملك المشتري من زمان بيع الراهن ، فيلزم أن يكون ملك غير المديون ، يعني المشتري ، رهناً .