إلّا أنّه قد يشكل الأمر فيما لو اختلف مقدار المدفوع إلى الأصناف المختلفة ، كأنّ عيّن للمجتهدين مقداراً ، وللمشتغلين مقداراً ، واعتقده الدافع بعنوان يخالف مُعْتَقَد المدفوع إليه . والتحقيق هنا : مراعاة معتقد المدفوع إليه إن كان عنوان الصنف على وجه الموضوعيّة ، كأن يقول : ادفع إلى كلّ مشتغل كذا وإلى كلّ مجتهد كذا ، وخذ أنت ما يخصّك . وإن كان على وجه الداعي بأن كان عنوان الصنف داعياً إلى تعيين ذلك المقدار ، كان المتّبع اعتقاد الدافع ، لأنّ الداعي إنّما يتفرّع على الاعتقاد لا الواقع .
شرح
الأخذ ، ولكن فيما إذا اختلف المقدار المعين للأصناف ولو من قبل الدافع فهل الميزان في أخذ المدفوع إليه اعتقاده أو اعتقاد الدافع ؟ الأظهر التفصيل بين أن يكون تعيين الدافع على عنوان صنف على وجه الموضوعية فالمتبع إحراز المدفوع إليه واعتقاده ، وبين كونه على وجه الداعوية فالمتبع اعتقاد الدافع وإحرازه .
ومراده رحمه الله من كون عنوان الصنف على وجه الموضوعية أن يكون التعيين للعنوان بنحو القضية الحقيقية فإنه يوكل فيها إحراز عنوان الموضوع في الخارج إلى المكلف ، كما إذا قال : ادفع لكل مجتهد كذا ولكل مشتغل كذا وخذ أنت ما يخصك ، ومن كونه على وجه الداعوية كون التعيين بنحو القضية الخارجية ، حيث إن تطبيق العنوان على الخارج في التعيين بمفادها بعهدة الدافع . ولكن لا يخفى أنه كما يكون في المجعول بنحو القضية الحقيقية الميزان نظر المدفوع إليه بالإضافة إلى الأخذ لنفسه ، كذلك يكون هو المتبع بالإضافة إلى تعيين كون فرد من أيصنف ، وكذا يكون المتبع في المجعول بنحو القضية الخارجية نظر الدافع بالإضافة إلى المدفوع إليه وغيره .