تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أمّلوا جميعاً ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص مُلْكٌ أنا قيّمه ؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي ! ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني ! » انتهى الحديث الشريف ، وانتهى كلام شيخنا الشهيد رحمه الله . قال في الحدائق : ويدلّ على ذلك بأصرح دلالة ما رواه في الكافي بإسناده إلى أبي إسحاق السبيعي عمّن حدّثه ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « أيّها الناس ، إنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم وضمنه لكم ، وسَيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه . . . الخبر » . قال : ويؤكّده ما رواه في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يقول اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري ، وعظمتي وعُلُوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي ، وكفّلت السماوات والأرضين رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، فتأتيه الدنيا وهي راغمة » انتهى كلامه . وأنت خبير بأنّ ما ذكره من كلام الشهيد رحمه الله وما ذكره من الحديث القدسي لا ارتباط له بما ذكر من دفع التنافي بين أدلة الطرفين ، لأنّ ما ذكر من التوكّل على اللَّه وعدم ربط القلب بغيره لا ينافي الاشتغال بالاكتساب ، ولذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى أخيه وزوجته وولديه وذريته - جامعاً بين أعلى مراتب التوكّل وأشدّ مشاقّ الاكتساب ، وهو الاستقاء لحائط اليهودي ، وليس الشهيد أيضاً في مقام أنّ طلب العلم أفضل من التكسّب وإن كان أفضل ، بل في مقام أنّ طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم فليكن منقطعاً عن الأسباب الظاهرة الموجودة غالباً لطلّاب العلوم من الوظائف المستمرّة من السلاطين ، والحاصلة من الموقوفات للمدارس وأهل العلم ، والموجودة الحاصلة غالباً للعلماء والمشتغلين من معاشرة