تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ربما أورد في هذا المقام - وإن كان خارجاً عنه - التعارض بين أدلّة طلب مطلق العلم ، الشامل لمعرفة مسائل العبادات وأنواع المعاملات المتوقّف على الاجتهاد ، وبين أدلّة طلب الاكتساب والاشتغال في تحصيل المال لأجل الإنفاق على من ينبغي أن ينفق عليه ، وترك إلقاء كلّه على الناس الموجب لاستحقاق اللعن ، فإنّ الأخبار من الطرفين كثيرة . يكفي في طلب الاكتساب ما ورد : من أنّه « أوحى اللَّه تعالى إلى داود على نبيّنا وآله وعليه السلام : يا داود إنّك نِعْم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً . فبكى عليه السلام أربعين صباحاً ثمّ ألانَ اللَّهُ تعالى له الحديد ، وكان يعمل كلّ يوم درعاً ويبيعه بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستّين درعاً فباعها واستغنى عن بيت المال . . . الحديث » . وما أرسله في الفقيه عن الصادق عليه السلام : « ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ، أو آخرته لدنياه » ، وأنّ « العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال » . وأمّا الأخبار في طلب العلم وفضله فهي أكثر من أن تذكر ، وأوضح من أن تحتاج إلى الذكر . وذكر في الحدائق : أنّ الجمع بينهما بأحد وجهين : أحدهما - وهو الأظهر بين علمائنا - : تخصيص أخبار وجوب طلب الرزق بأخبار وجوب طلب العلم ، ويقال بوجوب ذلك على غير طالب العلم المشتغل بتحصيله واستفادته وتعليمه وإفادته . قال : وبهذا الوجه صرّح الشهيد الثاني رحمه الله في رسالته المسماة ب « منية المريد في آداب المفيد والمستفيد » حيث قال في جملة شرائط العلم : وأن يتوكل على اللّه ويفوّض أمره إليه ، ولا يعتمد على الأسباب فيوكل إليها وتكون وبالًا عليه ، ولا على أحد من خلق اللّه تعالى ، بل يلقي مقاليد أمره إلى الله تعالى ، يظهر له من نفحات قدسه ولحظات انسه ما به يحصل مطلوبه ويصلح به مراده . وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله « أنّ اللَّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه عمّا ضمنه لغيره » بمعنى : أنّ غيره يحتاج إلى السعي على الرزق حتى يحصل له ، وطالب العلم لا يُكلّف بذلك بل بالطلب ، وكفاه مؤونة الرزق إن