أحسن النيّة ، وأخلص القربة . وعندي في ذلك من الوقائع ما لو جمعته بلغ ما لا يعلمه إلّااللَّه من حسن صنع اللَّه تعالى وجميل معونته منذ ما اشتغلت بالعلم ، وهو مبادئ عشر الثلاثين وتسعمائة إلى يومنا هذا ، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة .
وبالجملة ، ليس الخبر كالعيان . وروى شيخنا المقدّم محمد بن يعقوب الكليني قدس سره بإسناده إلى الحسين بن علوان ، قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم ، وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابي : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟
فقلت : فلاناً ، فقال : إذاً واللَّه لا تسعف بحاجتك ولا تبلغ أملك ولا تنجح طلبتك ! قلت : وما عِلمُك رحمك اللَّه ؟ قال : إنّ أبا عبداللّه عليه السلام حدثني : أنه قرأ في بعض كتبه :
« إن اللَّه تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كل مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولُانحينّه من قربي ، ولُابعدنّه من وصلي ، أيُؤمّلُ غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ! ويرجو غيري ويقرع باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلّقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي . ألم يعلم من طَرَقَتْه نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّامِن بعد إذني ، فما لي أراه لاهياً عنّي ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري ؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 232
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٣٢