الرواية - مع ضعفها - مخالفة لعمل الأصحاب ، فتقصر عن إفادة الحرمة والفساد .
نعم ، لا بأس بحملها على الكراهة لو وجد القول بكراهة الأكل ممّا يُشترى من المتلقّي ، ولا بأس به حسماً لمادّة التلقّي . ومما ذكرنا يعلم : أنّ النهي في سائر الأخبار أيضاً محمول على الكراهة ، الموافقة للأصل مع ضعف الخبر ومخالفته للمشهور .
ثمّ إنّ حدّ التلقّي أربعة فراسخ ، كما في كلام بعض . والظاهر أنّ مرادهم خروج الحد عن المحدود ، لأنّ الظاهر زوال المرجوحيّة إذا كان أربعة فراسخ . وقد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه . وروي : « أنّ حدّ التلقّي روحة ، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جَلب » ، فإنّ الجمع بين صدرها وذيلها لا يكون إلّابإرادة خروج الحد عن المحدود . كما أنّ ما في الرواية السابقة : أن حدّه « ما دون غدوة أو روحة » محمول على دخول الحد في المحدود . لكن قال في المنتهى : حدّ علماؤنا التلقّي بأربعة فراسخ ، فكرهوا التلقّي إلى ذلك الحد ، فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلباً ، وهو ظاهر ، لأنّ بمضيّه ورجوعه يكون مسافراً ، ويجب عليه القصر فيكون سفراً حقيقياً - إلى أن قال : - ولا نعرف بين علمائنا خلافاً فيه ، انتهى . والتعليل بحصول السفر الحقيقي يدل على مسامحة في التعبير ، ولعل الوجه في التحديد بالأربعة : أنّ الحصول على الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر ، فلا يصلح أن يكون ضابطاً لرفع الكراهة ، إذ لا يقال : إنّه وصل إلى الأربعة إلّاإذا تجاوز عنها ولو يسيراً .
فالظاهر أنه لا إشكال في أصل الحكم وإن وقع اختلاف في التعبير في النصوص والفتاوى . ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار القصد ، إذ بدونه لا يصدق عنوان التلقّي ، فلو تلقى الركب في طريقه ذاهباً أو جائياً لم يكره المعاملة معهم . وكذا في اعتبار قصد المعاملة من المتلقّي ، فلا يكره لغرض آخر ولو اتّفقت المعاملة . قيل :
ظاهر التعليل في رواية عروة - المتقدّمة - اعتبار جهل الركب بسعر البلد .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 236
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٣٦