فالقطع بالجواز منضمّاً ، إذ لم يحصل بالانضمام مانع ، ولا ارتفع شرط . وأمّا في غيره من أحد المنضمّين اللذين لا يكفي في بيعه منفرداً معرفة وزن المجموع ، فالقطع بالمنع مع لزوم الغرر الشخصي ، كما لو باع سبيكةً من ذهب مردّد بين مائة مثقال وألف مع وصلة من رصاص قد بلغ وزنهما ألفي مثقال ، فإنّ الإقدام على هذا البيع إقدام على ما فيه خطر يستحقّ لأجله اللوم من العقلاء . وأمّا مع انتفاء الغرر الشخصي وانحصار المانع في النصّ الدالّ على لزوم الاعتبار بالكيل والوزن والإجماع المنعقد على بطلان البيع إذا كان المبيع مجهول المقدار في المكيل والموزن ، فالقطع بالجواز ، لأنّ النصّ والإجماع إنّما دلّا على لزوم اعتبار المبيع ، لا كلّ جزء منه .
شرح
الوزن ، وظاهره اعتبار وزن مجموع المبيع لا وزن كل واحد من أجزائه التي ينحل إليها البيع . ولو حصل من جمعهما في البيع غرر كما إذا ضم قطعة الذهب إلى قطعة الرصاص يبلغ وزن مجموعهما ألفاً بصفقة واحدة ، مع جهالة وزن الذهب بأنه مئة أو مئتان ، يحكم ببطلان البيع للغرر لا لاعتبار الوزن .
أقول : يحكم بصحة البيع في الفرض أيضاً على الأظهر ؛ لأن الغرر في البيع مندفع بثبوت خيار الغبن ، وقد تقدم سابقاً أن ما هو المعروف في الألسنة من أن الخيار حكم للبيع الصحيح يتم في الخيار الشرعي التأسيسي كخياري المجلس والحيوان ، لا الإمضائي كخيار الشرط ، ويدخل فيه خيار الغبن على ما يأتي ، بل قيل كما عن المحقق الأيرواني رحمه الله « 1 » ، بصحة البيع حتى مع إسقاط خيار الغبن ، فإن المقام لا يزيد على بيع مالك الذهب ذهبه بقيمة الرصاص . ولكنه ضعيف ؛ لأن مع العلم بكون المبيع
هامش
( 1 ) انظر حاشية كتاب المكاسب للإيروانى رحمه الله 2 : 630 / 1380 .