[ الفرع ] الثاني : لو اتّفقا على التغيّر بعد المشاهدة [ 1 ] ووقوع العقد على الوصف المشاهَد ، واختلفا في تقدّم التغيّر على البيع ليثبت الخيار ، وتأخّره عنه على وجه لا يوجب الخيار ، تعارض كلٌ من أصالة عدم تقدّم البيع والتغيّر على صاحبه . وحيث إن مرجع الأصلين إلى أصالة عدم وقوع البيع حال السمن مثلا ، وأصالة بقاء السمن ، وعدم وجود الهزال حال البيع - والظاهر أنّه لا يترتّب على شيء منهما الحكم بالجواز أو اللزوم ، لأنّ اللزوم من أحكام وصول ما عقد عليه وانتقاله إلى المشتري ، وأصالة بقاء السمن لا يثبت وصول السمين ، كما أنّ أصالة عدم وقوع البيع حال السمن لا ينفيه - فالمرجع إلى أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه كما في المسألة السابقة ، إلّاأنّ الفرق بينهما هو : أنّ الشك في وصول الحق هناك ناشٍ عن الشكّ في نفس الحق ، وهنا ناش عن الشكّ في وصول الحقّ المعلوم . وبعبارة أخرى : الشك هنا في وصول الحقّ ، وهناك في حقيّة الواصل ، ومقتضى الأصل في المقامين عدم اللزوم .
شرح
[ 1 ] تعلق البيع في الفرض بالعين الخارجية بوصف خاصٍّ متّفقٍ عليه بين المتبايعين واختلافهما في التغير إلى زمان البيع ليكون التغير المزبور موجباً للخيار للمشتري ، أو حصوله بعد البيع بوجه لا يكون له خيار .
وذكر رحمه الله الموضوع للزوم العقد وصول العين بذلك الوصف إلى المشتري ، بأن ينتقل إليه ذلك الوصف عند البيع ، ومع الشك في هذا الوصول والانتقال يكون مقتضى الأصل عدمه ، فينتفي موضوع لزوم العقد واستصحاب بقاء السمين إلى حال البيع لا يثبت وصول السمين إلى المشتري ؛ لأن الوصول ليس أثراً شرعياً لبقاء السمين ، كما أن استصحاب عدم جريان البيع إلى زمان فقد ذلك الوصف لا ينفي الوصول المزبور ؛ لعدم كونه أثراً شرعياً أيضاً .