بالحال ، فإذا شككنا في وجود العين حال العقد فلا يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من المسلم ، لأنّ التمليك الحقيقي غير متحقّق ، والصوري وإن تحقّق لكنّه ليس بفاسد ، إذ اللغو فاسد عرفاً - أي قبيح - إذا صدر عن علم بالحال .
وبالجملة ، الفاسد شرعاً الذي تنزّه عنه فعل المسلم هو التمليك الحقيقي المقصود الذي لم يمضه الشارع . فافهم هذا ، فإنّه قد غفل عنه بعض في مسألة الاختلاف في تقدّم بيع الراهن على رجوع المرتهن عن إذنه في البيع وتأخّره عنه ، حيث تمسّك بأصالة صحّة الرجوع عن الإذن ، لأنّ الرجوع لو وقع بعد بيع الراهن كان فاسداً ، لعدم مصادفته محلّاً يؤثّر فيه .
نعم ، لو تحقّقت قابليّة التأثير عقلًا وتحقّق الإنشاء الحقيقي عرفاً - ولو فيما إذا باع بلا ثمن ، أو باع ما هو غير مملوكٍ كالخمر والخنزير وكالتالف شرعاً كالغريق والمسروق ، أو معدومٍ قُصد تملّكه عند وجوده كالثمرة المعدومة ، أو قصد تمليك بدله مِثلًا أو قيمةً ، كما لو باع ما أتلفه زيد على عمرو ، أو صالحه إياه بقصد حصول أثر الملك في بدله - تحقّق مورد الصحة والفساد ، فإذا حكم بفساد شيء من ذلك ثم شكّ في أنّ العقد الخارجي منه أم من الصحيح ، حمل على الصحيح .
مسألة : لا بد من اختبار الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك ، كما في كلّ وصف يكون كذلك ، إذ لا فرق في توقّف رفع الغرر على العلم ،
شرح
المرتهن ورجع المرتهن عن إذنه وشك في تقدم البيع على الرجوع ليكون الرجوع لغواً ؛ لعدم المورد له ، أو تقدم الرجوع على البيع ليكون له مورد من إجراء أصالة الصحة في الرجوع ، ولكن كما تقدم أنه لا مجال لأصالة الصحة في الرجوع مع عدم إحراز المورد له ، لا سيما لو قيل بأصالة الصحة في البيوع المقتضية لانتهاء الرهن كما لا يخفى .