ومنها : أنّه لو فرضنا أنّ البائع بعد ما باع صاعاً من الجملة باع من شخص آخر صاعاً كليّاً آخر ، فالظاهر أنّه إذا بقي صاع واحد كان للأوّل [ 1 ] لأنّ الكلّي المبيع ثانياً إنّما هو سارٍ في مال البائع وهو ما عدا الصاع من الصبرة ، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان الكلّي فيه ساريّاً فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة .
ثمّ اعلم : أنّ المبيع إنّما يبقى كليّاً ما لم يقبض . وأمّا إذا قُبض ، فإن قُبض منفرداً عمّا عداه كان مختصّاً بالمشتري ، وإن قبض في ضمن الباقي - بأن أقبضه البائع مجموع الصبرة فيكون بعضه وفاءً ، والباقي أمانة - حصلت الشركة ، لحصول ماله في يده وعدم توقّفه على تعيين وإقباض حتى يخرج التالف عن قابليّة تملّك المشتري له فعلًا وينحصر حقّه في الباقي ، فحينئذ حساب التالف على البائع دون المشتري ترجيح بلا مرجّح ، فيحسب عليهما .
شرح
نعم ، إذا كان المبيع بنحو الكلي في المعين وقد قبضه في ضمن قبض الجملة كما هو الفرض ، فلا يمكن أن يحسب تلف البعض على أحد المالكين بخصوصه فإنه ترجيح بلا مرجح ، بخلاف ما إذا كان هذا التلف قبل القبض فإنه بما أن المبيع في ضمان البائع ويقع تلفه في ماله فلا يكون حساب التلف عليه ترجيحاً بلا مرجح ، ولا يكون قبل القبض شركة صورية ، بخلاف صورة التلف بعد القبض فإنه يعبر عن حساب التلف على البائع والمشتري معاً بالشركة الصورية . ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون اختيار التعيين بيد البائع فيما لم يشترط في البيع كونه بيد المشتري ؛ لأن ما يملكه المشتري هو الكلي وعلى البائع تسليمه إلى المشتري .
[ 1 ] لما تقدم من أن البائع بعد بيع الأول يملك من الجملة الكلي في المعين كالمشتري والبيع الثاني واقع على مال البائع ، وحيث إنّ التالف تمام الكلي الذي كان