منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين - بأنّه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدرِ أيَّهما هو ، صحّ ، خلافاً لبعض العامّة . وثالث : بلزوم الغرر . ورابع :
بأنّ الملك صفة وجوديّة محتاجة إلى محلّ تقوم بهِ - كسائر الصفات الموجودة في الخارج - وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ، لأنّه أمر انتزاعي من أمرين معيّنين . ويضعّف الأول بمنع المقدّمتين ، لأنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ، إذ لا تعيّن له في الواقع حتى يُجهل ، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر ، غير مسلّم . نعم ، وقع في معقد بعض الإجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدّمتين . ففي السرائر - بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين - قال : إنّ ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الامّة بأسرها ، مناف لُاصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم ، لأنّ المبيع إذا كان مجهولًا كان البيع باطلًا بغير خلاف ، انتهى .
وعن الخلاف - في باب السلم - : أنّه لو قال : « أشتري منك أحد هذين العبدين أو هؤلاء العبيد » لم يصح الشراء . دليلنا : أنّه بيع مجهول فيجب أن لا يصحّ ، ولأنّه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنّه لا دليل على صحّة ذلك في الشرع .
وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا : إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ، ولم يقس غيرها عليها ، انتهى . وعبارته المحكيّة في باب البيوع هي : أنّه روى أصحابنا أنّه إذا اشترى عبداً من عبدين على أنّ للمشتري أن يختار أيّهما شاء ، أنّه جائز ، ولم يرووا في الثوبين شيئاً . ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » ، انتهى . وسيأتي أيضاً في كلام فخر الدين أنّ عدم تشخيص المبيع ، من الغرر الذي يوجب النهي عنه الفساد إجماعاً .
وظاهر هذه الكلمات صدق الجهالة وكون مثلها قادحة اتّفاقاً مع فرض عدم
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 130
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١٣٠