الثّاني : هل يشترط في المجاز كونه معلوماً للمجيز بالتفصيل [ 1 ] - من تعيين العوضين وتعيين نوع العقد من كونه بيعاً أو صلحاً ، فضلًا عن جنسه من كونه نكاحاً لجاريته أو بيعاً لها - أم يكفي العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل للإجازة ؟ وجهان :
من كون الإجازة كالإذن السّابق فيجوز تعلّقه بغير المعيّن إلّاإذا بلغ حدّاً لا يجوز معه التوكيل ، ومن أنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد ، لأنّ المعاهدة الحقيقيّة إنّما تحصل بين المالكين بعد الإجازة ، فيشبه القبول مع عدم تعيين الإيجاب عند القابل .
ومن هنا يظهر قوّة احتمال اعتبار العلم بوقوع العقد ، ولا يكفي مجرّد احتماله فيجيزه على تقدير وقوعه إذا انكشف وقوعه ، لأنّ الإجازة وإن لم تكن من العقود
شرح
لا يقال : العلم بالعوضين ومقدارهما يعتبر في صحّة البيع ، ولكن المعتبر علم المتبايعين لا الأجنبي واستناد البيع إلى المالك يكون بإجازته ، وعلى ذلك فاللازم اعتبار علم المالك بمقدار المبيع والثمن ولو من زمان إنشاء البيع ، لا العاقد الفضولي فإنه من الأجنبي بالإضافة إلى البيع المزبور ، كما هو ظاهر المصنف رحمه الله في الأمر الثاني .
فإنه يقال : الإجازة بمنزلة الإذن التفويضي في اعتبار العرف ، والعاقد فضولًا وإن كان أجنبيّاً عن المال إلّاأنّ مع إجازة المالك يعتبر العاقد بمنزلة المأذون المفوض لا مجرد المأذون في إجراء الإيجاب والقبول ، وفي مثل ذلك يعتبر علم المأذون بمقدار العوضين لا المالك ، كما يأتي .
[ 1 ] بأن يكون العوضان معلومين للمجيز تفصيلًا ، وإذا كان عقد الفضولي بيعاً يعتبر علم المجيز بذلك البيع وإذا كان صلحاً يعتبر علمه تعيين الصّلح له .
ولا يخفى أنّ عدّ ذلك من شرائط صحّة الإجازة أولى من عدّه من شرائط العقد المجاز .