الرابعة : أن يبيع لنفسه باعتقاد أنّه لغيره فانكشف أنّه له والأقوى هنا أيضاً الصحّة ولو على القول ببطلان الفضولي والوقوف على الإجازة بمثل ما مرّ في الثالثة وفي عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثّالثة [ 1 ] ، ولذا قوّى اللزوم هنا بعض من قال بالخيار في الثّالثة .
وأمّا القول في المُجاز :
فاستقصاؤه يكون ببيان أمور :
الأول : يشترط فيه كونه جامعاً لجميع الشّروط [ 2 ] المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك ، فلا يكفي إتّصاف المتعاقدين بصحّة الإنشاء ولا إحراز سائر الشروط
شرح
أقول : لا مجال لمثل المصنف رحمه الله ممن لا يرى في التجري قبحاً فعليّاً ، بل يلتزم فيه بالقبح الفاعلي فقط ، دعوى التعميم المزبور ، ولكن لو بنى الحكم ببطلان بيع الفضولي على اعتبار مقارنة طيب نفس المالك لإنشاء العقد كان اللازم الحكم بالبطلان في الفرض أيضاً باعتبار أنّ اللازم حصول طيب نفس المالك مقارناً للإنشاء بما هو مالك ، وهذا غير حاصل في المقام أيضاً .
[ 1 ] الظاهر عدم توقف تمام البيع في الصورة الرابعة على الإجازة ؛ لأنّ الحاجة إليها إما لتصحيح استناد البيع إلى المالك ، أو لرعاية رضاه بملكية المال للطرف بإزاء الثمن بما هو مالك والمفروض حصول كلا الأمرين في الفرض ، كما هو مقتضى بيع المالك المال لنفسه ولو باعتقاد أنه عدوان على الغير كما لا يخفى .
[ 2 ] إذا باع الفضولي صبرة من الحنطة من زيد بمئة دينار وزيد يعلم كيل الصبرة ولكن البائع لا يعلمها ، وفرض ظهور مقدار الصبرة وكيلها لمالكها فأجاز البيع المزبور ، فظاهر ما ذكر المصنف رحمه الله في هذا الأمر عدم تمام البيع المزبور ، وذلك فإنّ الإجازة تكون مفيدة في بيعٍ يكون تاماً حين إنشائه من غير جهة الإجازة ، ولا يكون