والجواب : أمّا عن رواية جعفر ، فبأنّها إنّما تدلّ على الجواز مع حاجة الموقوف عليهم ، لا لمجرّد كون البيع أنفع ، فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدّم عن ظاهر النزهة . وسيجئ الكلام في هذا القول . بل يمكن أن يقال : إنّ المراد بكون البيع خيراً لهم : مطلق النفع الذي يلاحظه الفاعل ليكون منشأ لإرادته ، فليس مراد الإمام عليه السلام بيان اعتبار ذلك تعبّداً ، بل المراد بيان الواقع الذي فرضه السّائل ، يعني :
إذا كان الأمر على ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز ، كما يقال : إذا أردت البيع ورأيته أصلح من تركه فبع ، وهذا ممّا لا يقول به أحد . ويحتمل أيضاً أن يراد من الخير خصوص رفع الحاجة التي فرضها السّائل .
شرح
بيع الوقف لمجرد حاجة الموقوف عليهم وليس كون البيع خيراً لهم شرطاً في جوازه ، فإن قوله عليه السلام : « وكان البيع خيراً لهم » ، تمهيد لذكر الجواب وهو جواز البيع مع حاجتهم إلى ثمنه وليس من الشرط التعبدي . ووجه ذكره تمهيداً أنّ الموقوف عليهم حيث لا يقدمون عادة على البيع فيما إذا لم يكن البيع أصلح بحالهم ولا يحصل لهم الداعي إلى البيع المزبور إلا في هذا الحال ، ذكر أنّه إذا كان البيع أصلح بحيث حصل لهم الداعي إلى البيع فلا بأس .
والحاصل : الشّرط المزبور لا يكون قيداً لجواز البيع ، بل من قبيل فرض الداعي إلى البيع ، مع احتمال أن يراد بكون البيع خيراً لهم رفع حاجتهم التي فرضها السائل ، فيكون ظاهر الرواية أو محتملها جواز البيع مع حاجة الموقوف عليهم إلى ثمنه ، وهذا غير الصّورة الرّابعة ، بل أمر لم يلتزم به أحد كما يأتي في الصورة الخامسة .
لا يقال : رواية الجعفري واردة في الوقف المنقطع للاقتصار فيها بذكر الأعقاب ولم يذكر فيها أنّ المال كان وقفاً على فقراء المسلمين - مثلًا - مع انقضاء الأعقاب ليكون وقفاً مؤبداً . فإنّه يقال : عدم ذكر ذلك لا يدل على الانقطاع ، بل كان على