الصّورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة . وقد تقدّم عن جماعة تجويز البيع في هذه الصّورة ، بل عن الانتصار والغنية : الإجماع عليه . ويدلّ عليه رواية جعفر المتقدّمة .
شرح
وكذا رواية الجعفري بحملهما على صورة خراب الوقف . فتكون النتيجة عدم جواز بيع الوقف في غير صورة الخراب وجوازه فيها .
ووجه الظهور : أنّ رواية أبي علي بن راشد في نفسها لا تعمّ صورة الخراب فكيف تكون النسبة بينها وبين رواية الحميري التباين ليعالج بما ذكر ؟ هذا أولًا .
وثانياً : أنّه لا يمكن حمل رواية الحميري على صورة خراب الوقف ، فإنّ هذا الحمل لو لم يكن من حمل الإطلاق على الفرض النادر فلا أقل من كونه منافياً للتفصيل بين ما إذا كان الوقف على إمام المسلمين وغيره كقوم من المسلمين ، فإنّ جواز البيع في صورة خراب الوقف يعمّ كلا القسمين ، ورواية ابن حنان « 1 » قد فرض فيها ثبوت الغلّة للأرض الموقوفة .
وثالثاً : أنّ النسبة بين الروايتين العموم من وجه ، لأخذ خصوصية عدم الخراب في رواية أبي علي بن راشد المانعة عن بيع الوقف وأخذ خصوصية الوقف على غير الإمام في الرواية المجوِّزة ، فتتعارضان فيما إذا لم يخرب الوقف على غير الإمام ، وبعد تساقطهما يرجع إلى عموم حل البيع كما لا يخفى . وأما صدر صحيحة علي بن مهزيار « 2 » الدالة على جواز بيع حصة الإمام عليه السلام من الوقف ، فلم يظهر منها أنّ البيع المزبور بيع بعد تمام الوقف كما يأتي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 190 ، الباب 6 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 8 .
( 2 ) مرّت آنفاً .