وعلى أيّ تقدير ، فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما دلّ عليه هذه الأدلّة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي يكون مشروعية إيجادها في الخارج مفروغاً عنها ، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على النّاس القيام بها كفاية . وأمّا ما يشكّ في مشروعيته كالحدود لغير الإمام ، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ ، وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه ، وغير ذلك ، فلا يثبت من تلك الأدلّة مشروعيّتها للفقيه ، بل لا بدّ للفقيه من استنباط مشروعيّتها من دليل آخر .
نعم ، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلّة المتقدّمة المختصّة به ، مثل آية
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
شرح
العامي للواقعة فله الإفتاء بذلك .
ثم الأمور الحسبية التي يكون مقتضى الأدلّة فيها عدم الجواز ، كالتصرف في مال الغائب أو القاصرين ، يكون مباشرة الفقيه أو توكيله هو المقدار المتيقن من الجواز فيؤخذ في غير ذلك بإطلاق النهي أو عمومه . ومقتضاه عدم كون التصرف المزبور معروفاً أو عوناً للضعيف ، بل يكون ظلماً وتعدياً عليه كما لا يخفى .
وأما الأمور التي يكون مقتضى الأدلة جواز التصدي لكل أحد فللفقيه الإفتاء بذلك ، فيجوز للعامي التصدي به استقلالًا ، كما في تغسيل ميت لاوليّ له .
ودعوى اعتبار الرجوع في مثل ذلك أيضاً إلى الفقيه أخذاً بإطلاق التوقيع فيها ما لا يخفى ؛ لضعف التوقيع سنداً ودلالة ، كما تقدم سابقاً .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .