شرح
عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام : « فإني قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » فإنه لا يستفاد منه إلّا ثبوت منصب القضاء والحكم للفقيه ، وقد يستدل على ثبوت الولاية العامة للفقيه برواية إسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : يا شريح ! قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّانبي أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » « 2 » .
ووجه الاستدلال أنّ منصب القضاء ثابت للفقيه ، وإذا لم يكن الفقيه شقياً ونبياً يكون وصياً لا محالة ، ومقتضى كونه وصياً ثبوت الولاية له ، ولكن لا يمكن المساعدة على الاستدلال المزبور ؛ لما تقرر في الأصول أنه إذا علم عدم ثبوت حكم العام لفرد وشك في كونه بنحو التخصيص أو التخصص فلا اعتبار بأصالة العموم أو الإطلاق .
والحصر المزبور في الرواية مقتضاه عدم جواز القضاء لغير النبي والوصي ، وقد علم بجواز القضاء للفقيه العادل ، ويدور الأمر بين كونه بنحو تخصيص المفهوم أو التخصص ، فلا يمكن إثبات كونه بنحو ودخول الفقيه في عنوان الوصي .
أضف إلى ذلك : أنه لا طريق لنا إلى إثبات أنّ كلّ الأنبياء كان لهم الولاية العامة فضلًا عن وصيّهم ، والرواية المزبورة وإن كانت ضعيفة سنداً ، إلّاأنه بمضمونها صحيحة كرواية سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « اتّقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ » « 3 » .
ولكن في نسخة « كنبيّ » وعلى تلك النسخة فلا دلالة فيها على الحصر .
والمتحصّل : لو كانت للرواية المزبورة أو الصحيحة دلالة فهو عدم جواز القضاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 - 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 3 .