تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
البائع الذي يشتري الملك إمّا أن يجيز العقد الأوّل وإمّا أن لا يجيزه ، فيقع الكلام في وقوعه للمشتري الأوّل بمجرّد شراء البائع له . والمهمّ هنا التعرّض لبيان ما لو باع لنفسه ، ثمّ اشتراه من المالك وأجاز ، وما لو باع واشترى ولم يجز ، إذ يعلم حكم غيرهما منهما .
شرح
وبتعبر آخر : لا يعتبر في المجيز أنّ يكون مالكاً للمال حين إنشاء عقد الفضولي ، كما هو ظاهر المحقق في باب الزكاة من « المعتبر » « 1 » ، حيث ذكر أنه لو باع المالك النصاب قبل إخراج الزكاة أو رهنه صحّ البيع والرهن بالإضافة إلى غير مقدار الزكاة ، فإن أدّى الزكاة من مال آخر ، قال الشيخ « 2 » : صحّ البيع والرهن في تمام النصاب ، وفيه إشكال ؛ لأنّ حصّة الزكاة مملوكة لأرباب الزكاة وإذا أدّى المالك الزكاة من مال آخر ملك تلك الحصّة بملك جديد ، فافتقر بيع تلك الحصّة إلى إجازة جديدة ، كما في مسألة من باع شيئاً ثم ملك . انتهى . فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ المحقّق رحمه الله يرى تمام البيع فيما إذا باع المال ثم ملكه وأجازه . بل يمكن أنّ يستظهر ممّا حكاه عن الشيخ رحمه الله عدم الحاجة في تمام البيع المزبور إلى الإجازة ، ولكن الاستظهار قابل للخدشة ، فإنه يحتمل أن يكون تعلق الزكاة من قبيل الكلي على الذمة ، وأنّ العين الزكويّة كالرهن لذلك الكلي ، فلو امتنع مالك النصاب عن أداء ما عليه من الزكاة ، يجوز لوليّها الأخذ بتلك العين ؛ لاستيفاء ما على عهدة مالك النصاب ، نظير أخذ المرتهن بالعين المرهونة ، لاستيفاء ما على عهدة الراهن في فرض امتناعه عن أداء دينه . وعلى ذلك فالعين الخارجية بتمامها ملك لمالك النصاب ، غاية الأمر يتعلق بها حق الزكاة ، ويسقط ذلك الحق بأدائها من مال آخر ، نظير ما إذا باع
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 563 . ( 2 ) انظر المبسوط 1 : 208 .