وبالجملة ، فلا يهمّنا التعرّض لذلك ، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين ، فنقول :
أمّا الولاية على الوجه الأول [ 1 ] - أعني استقلاله في التصرّف - فلم يثبت بعمومٍ عدا ما ربما يتخيّل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل : « أنّ العلماء ورثة الأنبياء ، و [ ذاك ] أنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظٍّ وافر » . و « أنّ العلماء امناء الرّسل » .
شرح
[ 1 ] يقع الكلام في المقام في أنّ الولاية الثابتة للنبي والأئمة عليهم السلام تثبت للفقيه العادل في زمان الغيبة أم لا ، فقد يقال : نعم ، ويستدل عليها بروايات واردة في شأن العلماء .
منها : عن الصدوق رحمه الله في « عيون الأخبار » عن الرضا من آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللّهم ارحم خلفائي ثلاث مرات ، فقيل له : يا رسول اللَّه ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون عني أحاديثي وسنتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي » « 1 » . ورواه في « معاني الأخبار » عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن اليعقوبي ، عن عيسى بن عبداللَّه العلوي عن أبيه عن جده عن علي مثله « 2 » .
وفي « المستدرك » عن صحيفة الرضا بإسناده عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللّهم ارحم خلفائي - ثلاث مرات - قيل : يا رسول اللَّه ، ومن خلفاؤك ؟ قال :
الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنتي ، ويعلّمونها للناس من بعدي » « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 : 37 / 94 .
( 2 ) معاني الأخبار 1 : 374 .
( 3 ) المستدرك 17 : 287 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .