تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وبالجملة ، فالمستفاد من الأدلّة الأربعة بعد التتبّع والتأمّل : أنّ للإمام عليه السلام سلطنة مطلقة على الرعيّة من قبل اللَّه تعالى ، وأنّ تصرّفهم نافذ على الرعيّة ماضٍ مطلقاً . هذا كلّه في ولايتهم بالمعنى الأوّل . وأمّا بالمعنى الثاني - أعني اشتراط
شرح
أوامرهم ونواهيهم ، سواء كان الأمر والنهي من قبيل الحكم الشخصي أو الحكم العام بالإضافة إلى عامة المسلمين أو طائفة منهم ، وحتّى الأمر والنهي من المنصوب من قبلهم عليهم السلام كالوالي والحاكم فيما إذا لم يكن الأمر والنهي من الوالي أو الحاكم مخالفاً لموازين الأحكام الثابتة في الشرع ، حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . والمنصوب من قبلهم عليهم السلام داخل في عنوان « أُولو الأمر » في الآية المباركة « 1 » ، وما ورد في تفسيرها من‌المراد منهم هم الأئمة عليهم السلام لا ينافي ذلك ، فإن طاعة المنصوب من الرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام طاعة للنبي والإمام . ثم إن ترك طاعة النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام إن كان بعنوان الخروج عليهم فذلك موجب لسقوط احترام نفس الخارج ، سواء كان الخروج للعناد والنصب للإمام عليه السلام أو لغير ذلك من الدواعي ، كما يظهر ذلك بملاحظة الحوادث الواقعة في زمان النبي صلى الله عليه وآله وخلافة علي عليه السلام ، غاية الأمر إذا كان الخروج للنصب والعداوة فهو موجب للكفر أيضاً ، وإذا كان بداع آخر غير النصب فكونه موجباً للكفر غير ثابت . نعم ، إذا قتل في الحرب مع الإمام أو المنصوب من قبله لا يجب تجهيزه ، كما يشهد لذلك ملاحظة الغزوات والحوادث الواقعة في زمان خلافة علي عليه السلام ، والتمسك في إثبات كفرهم بعموم ما دل على تجهيز كلّ ميت مسلم بدعوى أنّ أصالة عمومه بضميمة العلم بعدم وجوبه في قتلى الخوارج وغيرهم يكشف عن كفرهم لا يمكن
هامش
( 1 ) وهي الآيةأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْفي سورة النساء : الآية 59 .