شرح
للمسلمين بالمعنى المتقدّم ، إلّاأنّ هذه الرّواية وأمثالها ناظرة إلى الخلافة ، أيمرتبة من الزّعامة الدينية ، بمعنى نشر الأحكام وإبلاغها للناس ، ويشهد لذلك ما في ذيلها من قوله : « يروون أحاديثي وسنتي ويعلّمونها للناس من بعدي » « 1 » ، وأجر التّعليم .
ودعوى كون ذلك من باب المعرف للوليّ ، حيث إن المعروف والمتيقن من معنى الخلافة هي الزعامة الدنيوية لا يمكن المساعدة عليها ، فإنه قد عطف في بعض النقل على الأمة أصحابه ، ومن الظاهر أنه لم يكن لأصحابه ولاية على المؤمنين بالمعنى المزبور ؛ ليكون العلماء من غيرهم خلفاء بالمعنى المزبور .
ومنها : رواية علي بن أبي حمزة قال : « سمعت أبا الحسن عليه السلام موسى بن جعفر يقول : إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي يعبد اللَّه عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء ؛ لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها » « 2 » . وهذه الرّواية ضعيفة في سندها ودلالتها .
أما سندها ، فإن علي بن حمزة كذاب متهم ، كما عن ابن فضال ، ومعه لا عبرة بوقوعه في سند « كامل الزيارات » أو « تفسير علي بن إبراهيم » حيث إن وقوعه في سندهما لا يزيد عن التصريح بتوثيقه الذي يسقط عن الاعتبار بالمعارضة ، وكذا الحال في توثيق الشيخ رحمه الله في كتاب « العدة » ، وقال : « لأجل ذلك عمل الطائفة بأخباره » « 3 » فإنه مع معارضته ما عن ابن فضال وغيره لا يمكن الاعتماد عليه ، مع أنّ المتبع في كلمات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 92 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقضي به ، الحديث 53 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 38 ، باب فقد العلماء من كتاب فضل العلم ، الحديث 3 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) 2 : 705 / 755 .