تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والموضوعات الاستنباطيّة [ 1 ] من حيث ترتّب حكم فرعيّ عليها . ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه ، إلّاممّن لا يرى جواز التقليد للعامي . وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مباحث الإجتهاد والتقليد .
شرح
[ 1 ] المسائل الفرعية ، وهي القضايا المتكلفة بالأحكام التكليفية التي تتعلق بأفعال المكلفين ، أو الوضعية المجعولة لموضوعاتها ، يرجع في معرفتها إلى الفقيه . وكذا في الموضوعات المستنبطة الشرعية كالعبادات ، بل العرفية ، حيث يرجع فيها أيضاً إلى الفقيه في جهة سعتها وضيقها بالإضافة إلى الحكم المترتب عليها ، فيرجع - مثلًا - في أن حرمة الغناء فيها سعة تعم الكلام الحق أو تختص بما إذا كان الكلام فيه باطل . والحاصل : أنّ للفقيه مناصب ثلاثة : الأول : جواز الإفتاء في المسائل الفرعية . الثاني : جواز القضاء بين الناس ، ومورد القضاء المرافعات ، بل وغيرها في الجملة ، وفي معتبرة سالم بن مكرم قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 1 » ، فإنها وإن تكون ناظرة إلى المرافعات إلّا أن التعليل مقتضاه الرجوع إليه في جميع شؤون القاضي كالحكم بثبوت رؤية الهلال . وأما إثبات نفوذ الحكم الابتدائي عن الفقيه مطلقاً فلا يستفاد منها . نعم ، ربما يستفاد ذلك من مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث ورد فيها : « والراد علينا الراد على اللَّه » « 2 » ، إلّاأنها للمناقشة في سندها لا تصلح للاعتماد ، وقد تكلمنا فيها في بحث القضاء مفصلًا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث واحد .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 194 | الميرزا جواد التبريزي