والحاصل : أنّ أخذ الجزء لمّا كان بإذن الشّارع وإنّما أذن له على أن يكون من مال المقرّ له ، ولعلّه لذا ذكر الأكثر - بل نسبه في الإيضاح إلى الأصحاب - في مسألة الإقرار بالنّسب : أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث ، دفع إليه الزّائد عمّا يستحقّه باعتقاده ، وهو الثّلث ، ولا يدفع إليه نصف ما في يده ، نظراً إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورّث ، فكلّ ما حصل كان لهما ، وكلّ ما توى كان كذلك .
شرح
يكون ظاهراً منه عند تمام الإطلاق .
ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك في مسألة استحقاق الزوج تمام المهر مع الطلاق قبل الدخول وبعد هبة الزوجة نصف مهرها له ، حيث إن مقتضى خروج النصف من ملك الزوجة إلى ملك زوجها بالطلاق قبل الدخول استحقاق تمام المهر .
وما تقدم من المصنف رحمه الله من أنّ ظهور المتعلق حاكم على ظهور الفعل ، بمعنى أنه لا تتم مقدمات الإطلاق في ناحية الفعل المقتضي لصدور الفعل عن الفاعل بالأصالة مع ظهور المتعلق في الإشاعة بين الحصتين ، ففيه :
أولًا : أنّ المتعلق - كما ذكرنا - لا ظهور له في الإشاعة بين الحصتين .
وثانياً : لا يكون ظهور المتعلق بياناً في كلّ مقام ، بل ربما يكون ظهور الفعل بياناً لإطلاق المتعلق ، نظير قوله : « لا تضرب أحداً » ، فإن النهي عن الضرب الظاهر في المؤلم قرينة على تقييد المتعلق بالأحياء ، وقد ذكر رحمه الله في بحث الاستصحاب أنّ النهي عن النقص قرينة على اختصاص المراد من اليقين والشك بموارد الشك في الرفع .
هذا كله في مقام التصرف ونحوه ، وأما في مقام الإقرار فليس في البين ما يوجب تعيين المقر به بخصوص حصة المقر ، بل الإخبار عن حصة من العين بأنها للغير مقتضاهالحصة المزبورة تخرج عن تمام العين ، فينفذ من الإقرار بمقدار الإقرار على النفس ولا ينفذ ما يكون إقراراً على الغير .