تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقد ظهر ممّا ذكرنا فساد منع الغرور فيما نحن فيه ، كما في كلام بعض ، حيث عدل في ردّ مستند المشهور عمّا في الرّياض من منع الكبرى ، إلى منع الصغرى ، فإنّ الإنصاف أنّ مفهوم الغرور الموجب للرّجوع في باب الإتلاف وإن كان غير منقّح ، إلّاأنّ المتيقّن منه ما كان إتلاف المغرور لمال الغير وإثبات يده عليه لا بعنوان أنّه مال الغير ، بل قصده إلى إتلافه مال نفسه أو مال من أباح له الإتلاف ، فيكون غير قاصد لإتلاف مال الغير ، فيشبه المكره في عدم القصد [ 1 ] .
شرح
الاستيفاء أو وضع يده عليها كما في فرض عدم الاستيفاء . والحاصل : سيرة العقلاء جارية على قرار الضمان فيما إذا كان الشخص المستولي على مال الغير مقدماً ذلك المال إلى آخر أو إلى مالكه ؛ لإتلافه مجّاناً مع جهل المتلف بالحال ، وأما في غير ذلك فلا موجب لقرار الضمان على الغار ، ومن هنا ذكروا أنه لو دخل دار الغير فأكل فيها طعاماً ثم ظهر أنّ الطعام كان ملك الآكل وقد غصبه صاحب الدار فلا ضمان على صاحب الدار ، بخلاف ما لو دخل داره فقدم إليه الغاصب ذلك الطعام فيكون الغاصب ضامناً . ثم إنه لا وجه لدعوى أنّ قرار الضمان على البائع في المقام ، وعلى من قدم الطعام إلى الجاهل بحاله مختصّ بصورة علم البائع أو المقدم ، حيث إنّ مقتضى السيرة المشار إليها عدم الفرق بين علمهما وجهلهما . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ المنافع التي كانت في يد البائع يكون قرار الضمان عليه ، سواء استوفاها المشتري أم لا ، وبلا فرق بين جهل البائع بالحال وعدمه . [ 1 ] لا يخفى أنّ المكره - بالفتح - على إتلاف مال الغير قاصد لإتلافه ، فإنه لا يمكن الفرق بين المكره على المعاملة والمكره على الفعل الخارجي كالإتلاف ، وقد تقدّم من المصنف رحمه الله أنّ المكرَه على المعاملة قاصد لها فكيف لا يكون المكرِه على