وأمّا قوّة السبب على المباشر ، فليست بنفسها دليلًا على رجوع المغرور ، إلّا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفاً إليه ، كما في المكره وكما في الريح العاصف الموجب للإحراق ، والشّمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها .
والمتّجه في مثل ذلك عدم الرّجوع إلى المباشر أصلًا ، كما نُسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره ، لكون المباشر بمنزلة الآلة ، وأمّا في غير ذلك فالضّمان أو قرار الضّمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود ، فلا بدّ من الرّجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر ، أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السّبب إذا كان أقوى ، أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرّقة ، أو كون الغارّ سبباً في تغريم المغرور ، فكان كشاهد الزّور في ضمان ما يؤخذ بشهادته .
شرح
ثم إنه رحمه الله ذكر لقرار الضمان على البائع في المقام الإجماع ، ويظهر هذا من ملاحظة ما ذكروه نظير المقام ، وهو رجوع آكل الطعام إلى من قدمه إليه ليأكله ، والأخبار الواردة في موارد متفرقة كالواردة في ضمان شاهد الزور « 1 » ، وأمّا قاعدة الإتلاف « 2 » فلا يكون مقتضاها قرار الضمان على البائع ؛ لأنّ مورد قاعدة الإتلاف ما إذا كان المباشر كالآلة بحيث يستند الاتلاف إلى السبب ، كما لو أضرم ناراً قرب متاع الغير بحيث أمالت الريح العاصفه النار على المتاع فأحرقته ، وكذا إذا وضع السمن المنجمد في إناء مثقوب في الشمس فأذابته بإصابتها ، فإنّ إتلاف السمن يسند إلى واضعه في الشمس وتحسب إصابتها وسيلة لإتلافه ، ومثل ذلك ما إذا أعطى مال الغير بيد المجنون أو الطفل الغير المميّز ، فإن الإتلاف يستند إلى الدافع . وفيما نحن فيه لا يكون المشتري
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 327 ، الباب 11 من كتاب الشهادات ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 326 و 327 و 332 ، الباب 10 و 11 و 14 من كتاب الشهادات ، و 19 : 141 ، الباب 29 من كتاب الإجارة ، و 18 : 385 و 390 ، الباب 5 و 7 من كتال الرهن .