تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه ، أمّا الأخير فواضح ، وأمّا الأوّل فقد عرفته ، وأمّا الإجماع والأخبار فهما وإن لم يردا في خصوص المسألة ، إلّاأنّ تحقّقهما في نظائر المسألة كافٍ ، فإنّ رجوع آكل طعام الغير إلى من غرّه بدعوى تملّكه وإباحته له مورد الإجماع ظاهراً ، ورجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزّور مورد الأخبار ، ولا يوجد فرق بينهما وبين ما نحن فيه أصلًا .
شرح
كالآلة في إتلاف البائع ، ولو كان المتلف هو البائع دون المشتري فلا يجوز رجوع المالك إلى المشتري أصلًا ، كما هو مفاد قاعدة من أتلف ، والقول باعتبار قوة السبب على المباشر فيه ما لا يخفى ، فإنه لا دليل على اعتبارها ما لم يكن السبب ممّا ذكر من إسناد الإتلاف وكون المباشر كالآلة كما في المكره - بالفتح - فإنّ الضمان على المكره - بالكسر - فيما لو أكره الآخر على إتلاف مال الغير . أقول : قد تقدّم الكلام في دلالة الأخبار ، كما تقدم عدم جريان قاعدة نفي الضرر في المقام ، وأما الإجماع الظاهر في مسألة من قدم طعام الغير إلى الآكل الجاهل بحال الطعام فهو مسبوق بالسيرة العقلائية التي هي العمدة في ضمان التلف في اليد والإتلاف ، ومقتضى تلك السيرة الالتزام بقرار الضمان على البائع في المقام ، ولكن بالإضافة إلى المنافع التي قدمها البائع إلى المشتري بأن كان البائع مستولياً على تلك المنافع ، كسكنى الدار وقابلية الحيوان للركوب ، سواء استوفاها المشتري أم لا . وأما مثل الثمرة المتجدّدة على الشجرة ممّا تكون المنافع من الأعيان المتجدّدة في العين فلا يجري فيها السيرة المزبورة ، حيث إنّ هذه المنافع لم تكن في يد البائع ليكون دفعه العين إلى المشتري الجاهل بالحال تقديماً لتلك المنافع إليه مجّاناً ، بل لا يجوز للمالك الرجوع في تلك المنافع إلى البائع ؛ لعدم إتلاف البائع وعدم وضع يده عليها أصلًا ، فيتعيّن للمالك الرجوع فيها إلى المشتري لإتلافه إياها كما في فرض