نعم ، يمكن تطبيق المعنى المختار فيما نحن فيه وشبهه ، بأن لا يكون المراد من العقد في موضوع القضية خصوص النّوع المتعارف من أنواع العقود - كالبيع والصلح - بل يراد مطلق المعاملة الماليّة التي يوجد لها فردان صحيح وفاسد ، فيقال : إنّ ما نحن فيه ، والبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة ، تمليك بلا عوض من مال الآخر ، والفرد الصّحيح من هذه المعاملة - وهي الهبة الغير المعوّضة - لا ضمان فيها ، ففاسدها كذلك ، فتأمّل .
وبالجملة ، فمستند المشهور في مسألتنا لا يخلو من غموض ، ولذا لم يصرّح أحد بعدم الضّمان في « بعتك بلا ثمن » مع اتّفاقهم عليه هنا ، وصرّح بعضهم بضمان المرتشي مع تلف الرّشوة التي هي من قبيل الثّمن فيما نحن فيه . نعم ، ذكر الشّهيد رحمه الله وغيره عدم الضّمان في الإجارة بلا اجرة .
ويؤيّد ما ذكرنا : ما دلّ من الأخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سُحتاً ، وإن أمكن الذبّ عنه بأنّ المراد التّشبيه في التّحريم ، فلا ينافي عدم الضّمان مع التّلف كأصل السّحت .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرّجوع بالثّمن : ثبوت الرّجوع إذا باع البائع الفضولي غير بائع لنفسه ، بل باع عن المالك ودفع المشتري الثّمن إليه ، لكونه واسطة [ 1 ] في إيصاله إلى المالك فتلف في يده ، إذ لم يسلّطه عليه ولا أذن له
شرح
فإن العقد فيها يشمل المتعارف أيضاً كالبيع ، ويكون مقتضى شمولها له ثبوت الضمان في مورد الكلام باعتبار ثبوت الضمان في البيع الصحيح ، فيقع التكاذب والتنافي مدلولها كما لا يخفى .
[ 1 ] الظاهر أنّ هذا من سهو القلم ، فإنّه كيف يثبت ضمان التلف على البائع فضولًا فيما إذا جعله المشتري أميناً بالثمن لإيصاله إلى مالك المبيع على تقدير إجازته .