هذا ولكن إطلاق قولهم : « إنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » [ 1 ] يقتضي الضّمان فيما نحن فيه وشبهه ، نظراً إلى أنّ البيع الصّحيح يقتضي الضّمان ففاسده كذلك ، إلّاأن يفسّر بما أبطلناه سابقاً : من أنّ كلّ عقد يضمن على فرض صحّته يضمن على فرض فساده ، ولا ريب أنّ العقد فيما نحن فيه - وفي مثل المبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة - إذا فرض صحيحاً لا يكون فيه ضمان ، فكذلك مع
شرح
لحرمة الثمن ، بأن ينتقل الثمن إلى بائع الخمر مجاناً ، بل يكون الدفع بعنوان الوفاء بالمعاوضة المزبورة ؛ ولذا لا يجوز لبائع الخمر التصرف فيه . كيف وقد دل النص على كون ثمن الخمر أو الكلب سحتاً ، ولو كان تسليط البائع على الثمن تمليكاً مجّانياً لكان التمليك من الهبة الصحيحة ولما كان الثمن سحتاً للبائع كما نقول بتلك الهبة فيما إذا قال المالك : « بعتك المتاع بلا ثمن » ، مع قصد تمليك المتاع ، فإنّه يجوز للقابل التصرف في المتاع المزبور من غير ضمان ؛ لصيرورته ملكاً له مجاناً ، على ما هو الأظهر من جواز إنشاء المعاملة بكل لفظ يدل عليها ولو بالقرينة .
ونظيره ما إذا جعل العوض ما لا يعتبر لأحد في بناء العقلاء ، كما إذا قال : « بعتك المال بماء البحر » ، وقبله المشتري ، فإن دفع البائع المال إلى القابل يعتبر من القبض في الهبة ، كما في قوله : « بعتك المال بلا ثمن » ، فلاحظ وتدبّر .
[ 1 ] يعني : إطلاق قولهم : « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، يقتضي ضمان البائع فضولًا الثمن المدفوع إليه ولو مع علم المشتري بالحال . نعم ، يحتمل أن لا تقتضي القاعدة الضمان ، فإنه يحتمل أن يكون المراد بمدخول كلّ في قولهم : كلّ عقد ، الفرد الخارجي من العقد ، وحيث إنّ الفرد لا يمكن اتصافه بالصحّة والفساد معاً فلابد من حمل الصحّة والفساد فيه على التقدير . والفرض بأن يكون معنى القاعدة : أنّ كلّ فرد من أفراد العقد كان فيه ضمان على تقدير صحّته يكون فيه ضمان على تقدير