ويؤيّد ذلك : أنّ الشّهيد في قواعده جعل الأصحّ صحّة تعليق البيع على ما هو شرطٌ فيه ، كقول البائع « بعتك إن قبلت » ويظهر منه ذلك أيضاً في أواخر القواعد ، ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العمدة في المسألة هو الإجماع [ 1 ] وربّما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز [ 2 ] هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق ، وبطلانه واضح ، لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام ، فالتّعليق غير متصوّر فيه إلّاأنّ الكلام ليس فيه .
وإن كان الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على كلّ تقدير فهل يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على تقديرٍ دون آخر كقوله : « هذا لك إن جاء زيد غداً » .
أو « خذ المال قرضاً - أو قِراضاً - إذا أخذته من فلان » ونحو ذلك ؟ فلا ريب في أنّه
شرح
[ 1 ] إحراز كون الإجماع تعبدياً لا مدركياً مشكل جداً ، فإن مع ذكر الوجوه المذكورة في عدم جواز التعليق وعدم تماميته عندنا لا يمكن الاطمينان بأن المدرك لاتفاقِهم كان أمراً آخر لم يصل إلينا ، ولو وصل لكان تاماً عندنا أيضاً ولكن يمكن دعوى انصراف أدلة المعاملات عن التعليق في الصور الثلاث المتقدمة فالحكم فيها البطلان ، لقصور دليل الإمضاء لا لمانع خارجي ؛ ولذا لا يصح البيع بتمليك الشيء لآخر مستقبلًا حتى فيما كان الجعل بنحو الواجب المعلق ، حيث إن تمليك العين مؤقّتاً غير معهود عند العقلاء ، بخلاف تمليك المنفعة كما لا يخفى . مع أنه لا يبعد أن يكون تعليق البيع على مثل مجيء الولد حالًا أو استقبالًا موجباً لكون البيع غررياً ، ولكن هذا لا يجري في جميع العقود فضلًا عن الإيقاعات .
[ 2 ] ربما يستدل على بطلان التعليق في العقود بما اشتهر بأن الإنشاء غير قابل للتعليق ، وأجاب المصنف رحمه الله بما حاصله أنه إن أريد بالإنشاء نفس الاعتبار والجعل الذي يكون مدلول الهيئة في قول البايع : « بعت » أو « ملكت المال بكذا » ، فإنه وإن لم يتصور التعليق فيه بأن لا يكون للقول المزبور مدلول إلّاعلى تقدير حصول المعلّق