ثمّ إنّه قال في التذكرة : لو اشترى فضولياً فإن كان بعين مال الغير فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة إلّاأنّ أبا حنيفة قال : يقع للمشتري بكلّ حال [ 1 ] وإن كان في الذمّة لغيره وأطلق اللفظ [ 2 ] قال علماؤنا : يقف على الإجازة ، فإن أجاز صحّ ولزمه أداء الثّمن ، وإن ردّ نفذ عن المباشر ، وبه قال الشّافعي في القديم وأحمد .
وإنّما يصحّ الشّراء ، لأنّه تصرّف في ذمّته لا في مال غيره ، وإنّما وقف على الإجازة لأنّه عقد الشّراء له ، فإن أجازه لزمه ، وإن ردّه لزم من اشتراه ، ولا فرق بين أن ينقد من مال الغير أو لا . وقال أبو حنيفة : يقع عن المباشر ، وهو جديد للشافعي ، انتهى .
شرح
تملك مابذمة الغير لا معنى له ، ولا يقاس بالاستيلاء على عين خارجية مملوكة للغير كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ الشراء في الصورتين حقيقة غير محقّق فيحكم ببطلانه ، إلّاإذا قيل بعدم كون مقتضاه دخول المعوض في ملك من يعطى عنه العوض ، ولا تحتاج المسألة إلى تأمّل زائد .
[ 1 ] لعل المراد بكلّ حال « 1 » وقوع البيع للمشتري ، سواء أجاز الشراء مالك الثمن أم لا ، ووقوعه له مع إجازة المالك بمعنى دخول المبيع في ملك المشتري مع خروج الثمن من ملك المجيز ، ووقوعه له مع عدم إجازته ثبوت بدل ذلك الثمن على المشتري .
[ 2 ] يعني : لو اشترى المتاع بثمن بذمته وقصد كون الشراء للغير من غير ذكر ذلك في العقد ، كما إذا قال ، بعد قول البائع : بعت المال بعشرة دنانير : قبلت ، فإن أجاز ذلك الغير وقع الشراء لذلك الغير ، فيدخل المبيع في ملكه ، ويثبت الثمن بذمته ، وإن رد ذلك الغير نفذ الشراء على القابل ويثبت الثمن بذمته . والوجه في نفوذ إجازة الغير هو إضافة الشراء إليه في القصد ، فيلغي اعتبار العاقد كون الثمن بذمته ، كما أن الوجه في نفوذ الشراء
هامش
( 1 ) يعني قدس سره مراد أبي حنيفة ، كما في المتن ، راجع المغني لابن قدامة 4 : 227 .