قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ يوجب صرف الكلّي إلى ذمّة ذلك الغير كما أنّ إضافة الكلّي إليه يوجب صرف البيع أو الشراء إليه ، وإن لم يقصده أو لم يضفه إليه ظهر من ذلك التّنافي [ 1 ] بين إضافة البيع إلى غيره وإضافة الكلّي إلى نفسه أو قصده من غير إضافة ، وكذا بين إضافة البيع إلى نفسه وإضافة الكلّي إلى غيره .
فلو جمع بين المتنافيين بأن قال اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي : أو اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان . ففي الأوّل يحتمل البطلان ، لأنّه
شرح
رده إلى المدعي ، وتفصيل ذلك موكول إلى بحث القضاء .
ولو قيل بكفاية تعيين القابل صاحب الذمة بقصده في صحة الشراء ووقوعه لزيد يكون الأمر في مقام الاختلاف أيضاً كذلك ، بل الأمر كذلك فيما إذا اختلفا في صورة العقد وقال البائع : « بعتك المال واشتريته » ، وقال المشتري : « بل اشتريته لزيد بإضافة شرائي إليه أو بتعيينه صاحب الذمة » فيقدم قول البائع ؛ لموافقته لأصل لفظي معتبر ، وهي أصالة عدم ذكر المشتري القرينة على خلاف ظهور الشراء الذي أشرنا إليه ، فيكون المشتري مدعياً ؛ لادعائه خلاف الأصل المزبور ، ويحلف البائع على نفي تعيين القابل كما لا يخفى .
[ 1 ] قد تقدّم أنّ وقوع الشراء للغير يكون بإضافته إلى الغير تارة ، وباعتبار الثمن في عهدته أخرى ، وعلى ذلك فيقع الكلام فيما إذا جمع العاقد بين المتنافيين وللجمع صورتان :
الأولى : بأن أضاف الشراء إلى الغير واعتبر الثمن بذمته .
والثانية : أن يضيف الشراء إلى نفسه ويعتبر الثمن على عهدة الغير .
وقد ذكر المصنف رحمه الله في الصورة الأولى أنه يحتمل بطلان الشراء ؛ لأن قصد إنشاء الشراء لا يحصل من العاقد مع اعتباره العوض على عهدة الغير وقصده دخول