تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
لا موطن له في الخارج . أقول : لا يخفى أن إضافة الكلي إلى ذمة أحد ليس بمعنى تقييد الكلي الطبيعي الذي يصح اتصافه بالوجود والعدم بوجوده الذهني ؛ ليقال : إنه بهذا الاعتبار كلّي عقلي لا موطن له في الخارج ، ألا ترى أنّ الثمن في بيع النسيئة أو البدل في مورد القرض كلي بالذمة من غير خلاف ، وإنّ إعطاء الفرد منه للبائع أو الدائن خارجاً بقصد إفراغ ذمته أداءً لذلك الثمن ووفاءً للدين الذي على عهدته . ولو كان المال على الذمة معناه تقييده بالوجود الذهني لما كان ما ذكر أداءً أو وفاءً ، حيث إنّه لا موطن للموجود الذهني إلّا الذهن ، بل المراد من الذمة هو تعهد الشخص بذلك الكلي بأن يطبقه على الخارج بأداء فرده ولو لم يكن لفرده وجود فعلًا ، وهذا في مقابل إجراء المعاملة على الكلي في المعين ، بأن يكون مورد المعاملة الكلي الذي يصلح تطبيقه على أحد الأفراد المعينة المملوكة فعلًا لبائعه . ثم إنّ الكلي القابل للاتصاف بالوجود والعدم لا يكون مالًا ، حيث لا يساوي مالًا في اعتبار العقلاء ، بل اتصافه بالمالية الفعلية وتساويه بالمال على تقدير الوجود فعلًا ، كما هو الحال في بيع الفرد الفعلي أو الكلي في المعين ، أو على تقدير الالتزام بإعطائه والوفاء به ولو مستقبلًا وإن لم يكن موجوداً . بالفعل وعليه فإن مع التزام البائع في بيع الكلي بإعطائه وتسليمه ، كما هو معنى اعتباره على ذمته ، يكون بيعه بالعوض من تمليك المال بالعوض ، وإن اعتبر الكلي في عهدة الغير فضولًا وملكه بعوض فهذا الكلي على تقدير إجازة الغير يصير مالًا ، حيث إنّ معنى إجازته الالتزام بإعطائه . وقد ذكرنا سابقاً أنّه لا يعتبر في صدق عنوان البيع كون المبيع أو الثمن مالًا قبل إنشاء البيع أو حين إنشائه ، وأنّ ما ذكر في تعريفه من أنّه مبادلة مال بمال من قبيل شرح