تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وذكر بعضهم في ذلك وجهين : أحدهما : أنّ قضيّة بيع مال الغير عن نفسه والشراء بمال الغير لنفسه ، جعل ذلك المال له ضمناً ، حتّى أنّه على فرض صحّة ذلك البيع أو الشراء تملّكه قبل آن انتقالِه إلى غيره ، ليكون انتقاله إليه عن ملكه ، نظير ما إذا قال : « أعتق عبدك عنّي » أو قال : « بع مالي عنك » أو « اشتر لك بمالي كذا » فهو تمليك ضمنيّ حاصل ببيعه أو الشراء .
شرح
أحدهما : أنّ العاقد الفضولي يعتبر المال ملكاً لنفسه أولًا ؛ ليكون بيعه باعتبار ذلك موجباً لدخول العوض في ملكه ، وكما أنّ الإذن في هذا النحو من البيع في الحقيقة توكيل له في تملكه المال أولًا ، ثم بيعه ؛ ليدخل العوض في ملك المأذون بأن يقول له : « بع مالي لنفسك أو اشتر لنفسك بمالي » ، كذلك الحال في الإجازة ، حيث إن الإجازة تفيد فائدة الإذن السابق . والوجه الثاني : المنع عن كون لازم المعاوضة دخول أحد المالين في ملك من يخرج المال الآخر عن ملكه ، بل يكفي في تملك الثمن كون العاقد مأذوناً في بيع مال الغير لنفسه ، كما يكفي في تملك المبيع كونه مأذوناً في الشراء لنفسه بمال الغير . والفرق بين الوجهين أنه لو فرض فسخ البيع بأحد موجباته يرجع المال إلى مالكه المجيز على الوجه الثاني ؛ لعدم صيرورته ملك العاقد قبل البيع ، بخلاف الوجه الأول ، فإنّ المال يرجع إلى العاقد ، باعتبار أنه كان مالًا له قبل المعاوضة . وأورد المصنف رحمه الله على الوجه الأول ، بأنّ بناء العاقد وقصده تملك المال قبل بيعه ، لا يفيد شيئاً ولا يدخل بذلك المال في ملكه حتّى فيما إذا كان بإذن المالك ، فإنه لابد في تملك المال من إنشاء تملكه قولًا أو فعلًا ولو بمثل ما إذا أنشأ ذلك بقوله : بعت هذا المال لنفسي بكذا ، بأن قصد به جعل المال له أولًا ، ثم تمليكه للآخر . ولكن المفروض في