تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فالأنسب في التفصّي أن يقال : إنّ نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله : « تملّكت منك » ، أو قول غيره له : « ملّكتك » ليس من حيث هو ، بل من حيث جعل نفسه مالكاً للثمن اعتقاداً أو عدواناً ، ولذا لو عقد لنفسه من دون البناء على مالكيّته للثمن التزمنا بلغويّته ، ضرورة عدم تحقّق مفهوم المبادلة بتملّك شخص المال بإزاء مال غيره ، فالمبادلة الحقيقيّة من العاقد لنفسه لا يكون إلّاإذا كان مالكاً حقيقيّاً أو إدّعائياً ، فلو لم يكن أحدهما وعقد لنفسه لم يتحقّق المعاوضة والمبادلة حقيقة ، فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه : « تملّكت منك كذا بكذا » فالمنسوب إليه التملّك إنّما هو المتكلّم لا من حيث هو ، بل من حيث عدّ نفسه
شرح
في الحقيقة إيجاب ، وإجازة المالك بعد ذلك قبول لذلك الإيجاب ، وأما إنشاء الفضولي قبل ذلك وقوله : « بعت المال بكذا » ، فهو أمر لغو لا يكون إيجاباً ولا قبولًا . والمتحصل من هذا الكلام أمران : أحدهما : أن البيع فعل البائع فقط ، وحقيقته الإيجاب المتضمن لتمليك المال أو تملكه بعوض ، وأما القبول فهو إجازة للإيجاب فلا يحتاج إليه إلّاإذا كان الإيجاب فضولياً من ناحية الثمن أو المثمن . والثاني : أنّه لا يعتبر الموالاة بين الإيجاب والقبول ، فإجازة المالك المجيز يعتبر قبولًا لإيجاب الأصيل الذي يكون فضولياً من جهة الثمن أو المثمن ، فيكون الإيجاب المزبور أصلياً من جهة كلا العوضين ، فيعمه إطلاق حل البيع أو عموم وجوب الوفاء . أقول : لا ينبغي الريب في أنه لا يصدق عنوان البيع على الإيجاب ولو مع عدم حصول القبول من المشتري ، فلا يقال لزيد : إنه باع داره مالم يحصل القبول من المشتري ، ولا بد في أن يكون صدق العنوان على فعل شخص موقوفاً على صدور الفعل عن شخصٍ آخر ، ونظير ذلك في غير المعاملات ما ذكرناه في عنوان غيبة