تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وبالجملة ، فنسبة المتكلّم الفضولي ملك المثمن إلى نفسه بقوله : ملّكت أو تملّكت ، كإيقاع المتكلّم الأصلي التمليك على المخاطب الفضولي بقوله : ملّكتك هذا الثوب بهذه الدراهم مع علمه بكون الدراهم لغيره أو جهله بذلك . وبهذا استشكل العلّامة رحمه الله في التّذكرة ، حيث قال : لو باع الفضولي مع جهل الآخر فإشكال ، من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد ، ولا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد أو ولايته ، لأنّه حينئذٍ إنّما يقصد به المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه أصلياً أو نائباً ، ولذا يجوز مخاطبته وإسناد الملك إليه مع علمه بكونه نائباً ، وليس إلّا بملاحظة المخاطب باعتبار كونه نائباً ، فإذا صحّ اعتباره نائباً صحّ اعتباره على الوجه الأعمّ من كونه نائباً أو أصلياً ، أمّا الفضولي فهو أجنبي عن المالك لا يمكن فيه ذلك الاعتبار .
شرح
وبتعبير آخر : كونه مالكاً للدراهم جهة تقييدية في تملكه الثوب فيكون تمليك الثوب بعنوان كونه مالكاً للدراهم في الحقيقة تمليكاً لعنوان مالك الدراهم ، حيث إنّ الثابت لشيء من جهة تقييدية ثابت لنفس تلك الجهة ، وعلى ذلك فتتم المعاملة لمالك الدراهم بإجازته . أقول : إنشاء الملك لعنوان مالك الثمن ولو كان عنوانه جهة تقييدية قابل للمنع ، فإنه لا ينشأ في البيع المزبور الملكية إلّا للأشخاص ، لا للعنوان الطبيعي ليقال بإنطباقه على مصداقه الواقعي ، وإن شئت قلت : كل من المالين في الفرض ملك للشخص ، لا الكلي والعنوان ، فلابد من أن يجعل الملكية للشخص . والمتعيّن في الجواب أن يقال : إنّ إنشاء المشتري الفضولي تملك الثوب مثلًا بالدراهم المزبورة ، ملازم لإنشاء البيع بين الثوب والدراهم ، وهذه المعاوضة المستفادة من إنشاء تملكه مورد لإمضاء المالك . والحاصل : أنّه لا فرق بين كون المنشأ ابتداءً هي المعاوضة بين المالين ويستفاد