استئناس لحكم المسألة من حيث عدم اعتبار إذن المالك سابقاً في نقل مال المالك إلى غيره [ وفي بعض النسخ المصححة ضرب قلم بقوله إلى غيره ] وإن حملناها على صورة رضا المالك بالمعاملة بعد ظهور الربح كما هو الغالب ، ومقتضى الجمع بين هذه الأخبار وبين ما دلّ على اعتبار رضا المالك في نقل ماله والنّهي عن أكل المال بالباطل [ 1 ] اندرجت المعاملة في الفضولي وصحّتها في خصوص المورد ، وإن احتمل كونها للنصّ الخاصّ إلّاأنّها لا تخلو عن تأييد للمطلب .
شرح
وفي صحيحة الحلبي الأخرى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « في الرجل يعطي المال فيقول له : إئت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها ، قال :
فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن ، وإن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما » « 1 » . فقد ذكر ( سلام اللَّه عليه ) الخسارة في مقابل هلاك المال ، وحكم بأنّهما على العامل .
والحاصل : أنّ ما ورد في هذه الروايات حكم تعبدي ، ومع صحة إسنادها وتمام دلالتها يتعيّن الأخذ بمقتضاها ، واللَّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] لا يخفى أنّ روايات الباب حاكمة على النهي عن تملك مال الغير بالباطل ، فإنّ مع ترخيص الشارع في التملك المزبور لا يكون الأكل أكلًا بالباطل ، كما أنها بالإضافة إلى ما دل على عدم حل المال بغير رضا صاحبه أخص مطلق فيرفع اليد بها عن إطلاقه . والوجه في كونها أخص ما تقدم من أن مقتضى إجازة المالك لمعاملة العامل انتقال تمام الربح إلى المالك فيكون تملك العامل الحصة من الربح تملك مال الغير بلا رضاه ، كما أنّ مقتضاها أنه يجوز لمن انتقل إليه رأس المال تملكه ولو بلا إجازة مالكه ، فيرفع بذلك عن إطلاق حديث « 2 » عدم حل المال بغير رضا مالكه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 15 ، الباب الأول من كتاب المضاربة ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 و 3 .